شرح
مقارنا معه أو متأخرا عنه ، أم يفصل بين المقارن والمتأخر ، فيكفي التقارن خاصة ؟ وجوه
وأقوال :
أما مع التقارن بأن شرك بين السبب والرهن في عقد كما لو قال المشتري :
صالحتك عن هذا الفرس بمائة ورهنت الدار بها فقال : قبلت ، فعن صريح الكركي
وظاهر غيره : أنه لا يصح ، بل عن الرياض : حكايته عن الأكثر ، بل قيل : إنه المشهور
بين الأصحاب .
واستدل له : بأنه يعتبر في الرهن كونه على حق ثابت كما يأتي في المتأخر ، وعليه
فحيث إن الشرط للسبب شرط لا جزائه ففي الأجزاء من الرهن غير الجزء الأخير
من القبول تكون هذه ولا دين ، والمفروض اعتباره .
وفيه : أنه على وفرض تسليم المبنى أن الرهن كسائر المعاملات من الاعتباريات
ومن سنخ الوجود ، فلا تركب له ولا أجزاء ، وعليه فإذا فرضنا التقارن بين الرهن
والدين لا بين المبرزين ، ففي زمان ثبوت الرهن يكون الدين ثابتا ، فيصدق الرهن
على الدين الثابت ، فتدبر حتى لا تبادر بالاشكال .
وأما مع التأخر كما لو قال : هذا الدار رهن على ما استدين منك غدا ، فإن كان
المنشأ هو الرهن بعد الدين فلا اشكال في الصحة ، وأما إذا كان المنشأ هو الرهن فعلا
فقد استدل لبطلانه تارة : بأنه لا يتصور الرهن حقيقة بدونه ، وأخرى : بظهور الآية
والنصوص في تعقب الرهن للحق حتى يصدق أنه استوثق على ماله .
ولكن يرد على الأول : إن حقيقة الرهن جعل العين وثيقة للحق ، ومعنى ذلك أنه لا ينقله الراهن عن ملكه ، وللمرتهن استيفاء حقه منه عند حلول الأجل المضروب
لأداء الحق إن لم يؤده من عليه الحق ، بل حقيقته هو الثاني خاصة ، وهو يستلزم عدم
اتلاف المرهون وعدم نقله عن ملكه على إشكال فيه ، وهذا المعنى يتصور قبل ثبوت