الفصل الثاني في الرهن
شرح
الفصل الثاني في الرهن
وهو لغة : الثبوت والدوام ، ومنه نعمة الله راهنة ، وفي المسالك : ويطلق على
الحبس بأي سبب كان ، قال الله تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ( 1 ) وفي
المنجد : الرهن حبس الشئ مطلقا ، وفي عرف الفقهاء واصطلاحهم : أنه وثيقة لدين
المرتهن ، ومرادهم بما طفحت به عباراتهم من أنه شرعا وثيقة لدين المرتهن ذلك ، وإلا
فمن المعلوم أنه ليس له حقيقة شرعية ، ثم الغرض الإشارة الاجمالية إلى ما هو
موضوع الحكم في المسائل الآية لا التعريف الجامع المانع .
فالايراد عليه بأنه يرد على عكسه الرهن على الدرك وعلى الأعيان المضمونة
كالمغصوب ، في غير محله ، مع أنه يمكن أن يكون نظر المعرفين له بذلك إلى عدم جواز
الرهن على المذكورات ، بل في تخصيص جماعة منهم الجواز بالدين الثابت اشعار بعدم
صحة الرهن عليها ، مع أنه قد يتكلف الجواب على تقدير الجواز بأن الرهن عليها إنما
هو لاستيفاء الدين على تقدير ظهور الخلل بالاستحقاق أو تعذر العين . وربما أورد
عليه بايرادات لفظية ، والأمر سهل .
وكيف كان : فتمام النظر يستدعي البحث في مقامات :
الأول : في عقده والمتعاقدين ، وفيه مسائل :
الأولى : لا اشكال ولا خلاف في ثبوت الرهن في الجملة ، بل الاجماع بقسميه
عليه ، بل لعله من ضروريات الدين أو المذهب ، كذا في الجواهر ، والنصوص المستفيضة
شاهدة به ستمر عليك جملة منها .
هامش
( 1 ) سورة المدثر آية 38 .