شرح
عليه من الخصوصيات ، ففي الأول يحكم بالضمان لعموم أدلته ، ولا يحكم به في الثاني .
ويرد على الثاني : ما تقدم في كتاب الغصب من أن حديث لا ضرر لا يصلح
لاثبات الضمان .
واستدل المحقق الأصفهاني لضمان المالية مع تلف العين : بأن دليل وجوب رد
المثل في باب الضمان مطلقا ومنه القرض إنما يكون دليلا على التضمين والتغريم ، فلا بد من رعاية حيثية المالية ، إذ المال التالف لا يتدارك إلا بالمال . ثم قال : ومنه تبين الفرق
بين سقوط العين عن المالية وسقوط المثل عنها ، إذ رد الملك بلحاظ ملكيتها لا بلحاظ
ماليتها ، لكن التضمين والتغريم بلحاظ ماليتها ، فيجب حفظ المالية في الثاني دون
الأول .
وفيه : أن أدلة الضمان إنما تدل على رد العين مع وجودها في غير باب القرض
والمثل بعد تلفها إن كانت مثلية وفي باب القرض ، والمماثلة المعتبرة - على ما حقق في
محله - هي المماثلة من حيث الحقيقة ، وحيث إن المالية ليست صفة في العين أو المثل
فلا وجه لضمانها .
وإن شئت قلت : إن الثابت في العهدة إما العين أو المثل ، وهي على الفرض لا
مالية لها حينه ، فلا وجه لأدائها ، مع إنه لا وجه للفرق بين العين والمثل ، وقد ثبت
وجوب رد كل منهما بعموم على اليد ، وهو بالنسبة إليهما على حد سواء ، فلو بلزوم
غرامة المالية في المثل فلا مناص عن القول به في العين .