تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ولو أجاز بعض مضى في قدر حصته
شرح
والحق أن يقال : إنه تارة : يبحث في مقام الثبوت ، وأخرى : في مقام الاثبات . أما في مقام الثبوت : فلا مانع من الالتزام بنفوذ وصية الموصي وانتقال المال منه إلى الموصى له ، أما لأن المال له حتى ما بعد موته غاية الأمر بالنسبة إلى ثلثه يكون مشروطا بالوصية ، وبالنسبة إلى ما زاد عليه يكون مشروطا بها مع إجازة الوارث ، وأما لأنه وإن كان المال للورثة لكن كما يجوز تمليك مال الغير بإذنه بعد ما صار ملكا له كذلك يجوز تمليكه من أول ما يكون المقتضي لدخوله في ملكه موجودا ، فعلى التقديرين لا مانع من الالتزام بانتقال المال من الموصي إلى الموصى له . وأما في مقام الاثبات : فالموصي إنما ينشأ التمليك وليس من الوارث انشاء تمليك ، وإنما كان منه إجازة ذلك الانشاء ، فهي تكون تنفيذا لذلك لا ابتداء تمليك ، والنصوص أيضا ظاهرة في ذلك ، لاحظ قوله ( عليه السلام ) : والوصية جائزة عليهم إذا أقروا بها في حياته . فإنه كالصريح في أن المملك هي الوصية التي أقروا بها لا الاقرار ، فلا اشكال في أنها تنفيذ للوصية لا ابتداء عطية . ثالثها : ( ولو ) كانت الوصية زائدة عن الثلث و ( أجاز ) ها ( بعض ) الورثة ( مضى في قدر حصته ) ولا يضر التبعيض بلا خلاف ، وظاهر كلماتهم المفروغية عن جواز ذلك ، وهي كذلك للعمومات ، وعليه فيتم ما أفاده صاحب الجواهر ، قال : وكذا لو أجاز الجميع البعض أو البعض لاتحاد الجميع في المدرك . انتهى . وذكروا مثالا للتوزيع في ما لو أجاز بعض الورثة ، وهو : أنه نفرض التركة ستة ، وكان الموصى به ثلاثة ، فتزيد الوصية على الثلث بسدس المجموع ، فإذا كان للميت ابن وبنت كان هذا السدس مشتركا بينهما أثلاثا ، ولو أجاز الابن فقط صحت الوصية في ثلثي السدس وبطلت في ثلثه ، فتصح الوصية في اثنين وثلثين من الثالث ، وإن أجازت البنت صحت الوصية في اثنين وثلث من الثالث .