شرح
الأول : إن للوصي أن يشتري من نفسه لنفسه باعتبار ولايته على المال الذي
يريد شرائه بالوصاية كما هو المشهور . ووجهه : أن المفروض أنه مأذون في هذه المعاملة ،
والتغاير المعتبر في العقود بين الموجب والقابل يكفي الاعتباري منه ، ولا يعتبر التغاير
الحقيقي ، فاطلاقات أدلة الامضاء تدل على صحته ، ويشهد بها أيضا خبر الهمداني
المنجبر ضعفه بعمل الأكثر ، قال : كتبت مع محمد بن يحيى : هل للوصي أن يشتري
من مال الميت إذا بيع فيمن زاد يزيد ويأخذ لنفسه ؟ فقال ( عليه السلام ) : يجوز إذا
اشترى صحيحا ( 1 ) .
وعن الخلاف والحلي : عدم الجواز ، واستدلاله بوجوب التغاير بين الموجب
والقابل وهو مفقود ، والأخبار المانعة عن شراء الوكيل لنفسه الذي هو بمنزلة
الوصي ( 2 ) ، وبفتوى ابن مسعود .
ولكن الأول قد عرفت ما فيه ، والأخبار المانعة عن شراء الوكيل لنفسه قد
عرفت في باب الوكالة أنها محمولة على الحكم التنزيهي لدفع التهمة ، ولا مانع من
الالتزام به في المقام أيضا ، وقول ابن مسعود ليس بحجة .
الثاني : إن للوصي أن يقترض من ما في يده مع الملائة ، والمستند النصوص
الدالة على جواز الاقتراض من مال اليتيم الذي تحت يد الانسان مع الملائة ( 3 ) وقد
مرت النصوص في بابه ، وأما الاقتراض من المال الذي عين لمصارف خاصة فإن علم
من الوصية الإذن فيه فلا كلام ، وإلا فيمكن استفادة حكمه من تلك النصوص الواردة
في الاقتراض من مال اليتيم ، سيما وأن مورد أكثرها كونه وصيا عليه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 89 من أبواب الوصايا حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 6 من أبواب آداب التجارة .
( 3 ) الوسائل باب 76 من أبواب ما يكتسب به .