شرح
أن يعطي داره لزيد إن رزق ولدا ، فكأنه نذر أن يبقى الدار إلى أن تعطى زيدا .
وعليه فكما أن التصرف المنافي حينئذ كاشف عن رفع اليد عن الوصية ، كذلك
التصرف المغير للعين كاشف نوعي عن رفع اليد عن الوصية ، ولازم الوجه الأول
البطلان حتى مع العلم بعدم قصد الرجوع ، والثاني البطلان مع عدم احراز عدم قصد
الرجوع .
وبه يظهر أن ما أفاده الشهيد الثاني - من عدم بطلان الوصية لو فعل المغير
للاسم لمصلحة العين كدفع الدود عن الحنطة - إنما يتم لو كان منشأ البطلان الوجه
الثاني دون الأول ، فتفريعه ذلك على الوجوه الأول غير تام .
وعلى ما ذكرناه لو علق الموصي وصيته باسم الإشارة ونحوه مما لم يذكر فيه
الاسم ثم تصرف في الموصى به تصرفا مغيرا ، فحيث إن الوجه الأول لا يجري هنا
وينحصر الوجه في الثاني ، فلو علم من قصده عدم الرجوع لا تبطل الوصية بذلك ،
وإلى هذا نظر المصنف ره في محكي التذكرة ، لا ما توهمه المحقق والشهيد الثاني من
أنه يفصل بين الوصية بالمعين والوصية بالمطلق ، وأنه تصح الوصية بالمعين وإن تغير
الاسم بخلاف الوصية بالثاني ، فإن الوصية تبطل بمجرد تغير ما عنده من أفراده لو
كان ، فإن هذا شئ لا يمكن أن يتفوه به متفقه فضلا عمن هو في الصف الأول من
الفقهاء المحققين ، فإنه في الوصية بالمطلق - أي الكلي - لا تبطل حتى مع التصرف
المتلف للأفراد لعدم كون التصرف واردا على ما هو متعلق الوصية ، وهذا من الوضوح
بمكان .
ولو مات الموصي ، فهل لورثته الرجوع ما لم يقبل الموصى له أم لا ؟ الظاهر أنه ليس لهم ذلك ، أما على المختار من كون الوصية من الايقاعات فواضح ، وأما على
القول باعتبار القبول فيها فلأن رفع اليد عن الوصية إنما يجوز للموصي ، ولم يدل