وإنما تصح في السائغ
شرح
والنفوذ ، فيها : أولا : النقص بما إذا أوصى بما يزيد على الثالث فلم يقبل الورثة ، فإنه
لا اشكال في صحة الوصية بالنسبة إلى الثلث ، فيستكشف من ذلك شمول دليل
الوصية للوصية بالبعض .
وثانيا : بالحل بأن الوصية بشيئين وصية بكل منهما لا أن الوصية توزع عليهما ،
فلكل منهما نصف الوصية ، فإن الوصية من قبيل الوجود ، فكما أنه لو أوجد شيئين في
الخارج أو الذهن يصح أن يقال إنه أوجد كلا منهما كذلك في الوجودات الاعتبارية ،
فكل من الشيئين تعلق به الوصية فتشملها اطلاقات أدلة الصحة .
وأما على القول بأن القبول جزء للعقد فبعد انحلال العقد إلى عقدين يكون
قبول أحدهما مطابقا لايجابه ، ولم يدل دليل على اعتبار المطابقة بين القبول ومجموع
ما أنشأ بايجاب واحد ، ولذلك بنينا على صحة البيع مع تبعض الصفقة ، ولا فرق في
جميع ما ذكرناه بين ما لو علم من حال الموصي إرادته تمليك المجموع من حيث
المجموع ، وبين لا ما في نفس المنشأ ، فما لم يشترط في الانشاء جاز فيه التبعض وإن كان
غرضه الاجتماع .
الرابعة : ( وإنما تصح ) الوصية ( في السائغ ) ولا تصح في المعصية كمساعدة
الظالم في ظلمه ، بلا خلاف أجده فيه ، وتشهد به الآية الكريمة ( فمن خاف من موص
جنفا أو إثما ) ( 1 ) .
وفي خبر محمد بن سوقة عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى
( فمن بدله بعد ما سمعه ) . الآية فقال ( عليه السلام ) : نسختها التي بعدها ( فمن
هامش
( 1 ) البقرة آية 181 .