شرح
من أنه مع امكان النطق لا تكفي الإشارة لانتفاء دليل الصحة كما ترى ، فإنه يتم لو
كان دليل الاكتفاء بها الاجماع ، وأما حيث عرفت أنه العمومات والاطلاقات فلا يتم .
وأما الكتابة إذا علم كونها بعنوان الوصية ، فتدل على الاكتفاء بها العمومات
على ما مر ، ودعوى أن الكتابة ليست مصداقا في العرف والعادة لعنوان عقد أو ايقاع ،
فليست آلة لايجاد عنوان بها كما عن المحقق النائيني ره مندفعة بأن عناوين العقود
والايقاعات أسام للأمور الاعتبارية النفسانية واللفظ ، وكذا ما يقوم مقامه مبرز
لذلك ، وعليه فكما يصح الأخبار بالكتابة كذلك يصح الانشاء بها لعدم الفرق بينهما
من هذه الجهة كما حقق في محله ، ولا فرق في ذلك بين العاجز عن التكلم كالأخرس
وغيره .
وفي المقام خبر استدل به تارة : للقول بالصحة ، وأخرى : للقول بالبطلان ،
وثالثة : للتفصيل بين ما إذا عمل الورثة ببعض المكتوب فيلزمون بالعمل به ، وبين ما
إذا لم يعملوا ببعضه فلا يلزمون به ، نسب إلى الشيخ في النهاية ، ورابعة للتفصيل بين
الولد وغيره من الورثة . وهو خبر إبراهيم بن محمد الهمداني قال : كتبت إلى أبي الحسن
( عليه السلام ) : رجل كتب كتابا بخطه ولم يقل لورثته هذه وصيتي ، ولم يقل إني قد
أوصيت إلا أنه كتب كتابا فيه ما أراد أن يوصي به ، هل يجب على ورثته القيام بما في
الكتاب بخطه ولم يأمرهم بذلك ، فكتب ( عليه السلام ) : إن كان له ولد ينفذون كل
شئ يجدون في كتاب أبيهم في وجه البر وغيره ( 1 ) .
وعن التذكرة روايته هكذا : إن كان له ولد ينفذون شيئا منه وجب عليهم أن
ينفذوا كل شئ .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 48 من أبواب كتاب الوصايا حديث 2 .