ويكفي الإشارة والكتابة مع الإرادة والتعذر لفظا
شرح
الوصية بالفعل والكتابة
( و ) الثانية : الأظهر أنه يكفي في تحقق الوصية كل ما دل عليها من الألفاظ
لاطلاق الأدلة ، بل ( يكفي ) كل فعل دال عليا ، حتى ( الإشارة والكتابة مع قرينة
الإرادة ) ولو في حال الاخيتار .
أما الانشاء بالفعل غير الكتابة فلما مر في أبواب العقود المتقدمة من أن
جريان المعاطاة - والمراد بها الانشاء بالفعل - مما تقتضيه القاعدة ، أي اطلاق أدلة
المعاملات بالمعنى الأعم .
فإن قيل : إن الوصية اتفقوا على أنها من القعود والعقد لا يتحقق بالفعل .
قلنا : إن الوصية اتفقوا على أنها من العقود والعقد لا يتحقق بالفعل .
قلنا : إنها ليست من العقود كما مر ، مع أن العقد ليس من مقولة اللفظ ، بل هو
من مقولة المعنى ، وحقيقته ربط أحد الالتزامين بالآخر ، واللفظ كالفعل مبرز له لا أنه
مصداق له .
وأما الانشاء بالإشارة فالأمر فيه أوضح من الانشاء بسائر الأفعال ، ولا ينبغي
التوقف في صحة انشاء الوصية بها لما نرى بالوجدان أن العقلاء في مقام تفيهم
مراداتهم من الأمر والنهي وغيرهما يبرزونها بالإشارة ، وليس الانشاء إلا ابراز الأمر
النفساني بداعي تنفيذ العقلاء والشارع ذلك الأمر ، وليست هي كالاعطاء ذا وجوه
كي يقال إنها قاصرة عن إفادة المطلوب ، وعليه فمقتضى العمومات قيامها مقام اللفظ
وصحة الوصية بالإشارة حتى على القول بعدم صحة الانشاء بالفعل .
( و ) لا فرق في ذلك بين ( التعذر لفظا ) والتمكن منه ، فما في المتن وعن غيره
من التقييد بالتعذر ، بل وبعدم القدرة على التوكيل ، ولا وجه له ، وما عن جامع المقاصد