ولو باع المسكن لم تبطل السكنى وللساكن أن يسكن بنفسه ومن جرت
عادته به كالولد والزوجة والخادم
شرح
نصوص الباب ما ينافي ذلك ، فإنها تدل على أن له يخرجه من الدار متى شاء ، ومن
المعلوم أن الاخراج إنما يكون بعد الاسكان .
ودعوى أن السكنى بهذا النحو باطلة للغرر والمتيقن من الدليل صحتها فهي
غير مشمولة لأدلة وجوب الوفاء بالعقد كي يحكم بلزومها ، مندفعة بأن دليل الصحة
يقيد دليل نفي الغرر ، فهو عقد صحيح مشمول لدليل وجوب الوفاء .
ثم لو مات المالك والحال هذه هل تبطل السكنى بالمرة لأنها بعد تحقق المسمى
من العقود الجائزة وهي تبطل بموت أحد المتعاقدين ، أم لا تبطل غاية الأمر لورثة
المالك اخراجه كما كان لنفسه ؟ وجها و : أظهرهما الثاني لما مر من عدم الدليل على
هذه الكلية ، أي بطلان العقد الجائز بالموت .
الثالثة : ( ولو باع المسكن لم تبطل السكنى ) إن وقت بأمد أو عمر على
المشهور لصحيح الحسين بن نعيم المتقدم ، وهو كما يدل على عدم بطلان السكنى يدل
على صحة البيع ، ومعه لا يصغى إلى ما عن المختلف والتذكرة والقواعد من الاستشكال
في الصحة ، وعن التحرير : القطع بعدمها ، نظرا إلى أن المقصود من البيع هو المنفعة ،
ولذا لا يجوز بيع ما لا منفعة فيه ، وزمان استحقاق المنفعة في العمرى مجهول ، لكونه
اجتهادا في مقابل النص ، مع أنه في نفسه غير تام ، فإنه يمكن أن يشتري العين
مسلوبة المنفعة في مدة لغرض له فيها ، والمانع عن صحة البيع الجهل بالمبيع ، ولا يعتبر
العلم بالمنفعة قطعا ولذا يصح بيع ما لا يعلم منفعته .
الرابعة : ( وللساكن أن يسكن بنفسه ومن جرت عادته باسكانهم كالولد
والزوجة والخادم ) لاقتضاء اطلاق السكنى بأقسامها الثلاثة حيث تتعلق بالمسكن
ذلك ، وما عن النهاية والقاضي وابن حمزة من الاقتصار على ذكر الولد والأهل ، يكون
مرادهم منه التمثيل كما فهمه المتأخرون .