شرح
وجه صريح أو ظاهر في الندب خصوصا ، مثل قوله صلى الله عليه وآله : من أقرض
أخاه المسلم كان له بكل درهم وزن جبل أحد من جبال رضوي وطور سيناء من
حسنات ، وإن أرفق به في طلبه تعدى به على الصراط كالبرق اللامع بغير حساب ولا
عذاب ( 1 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله : من أقرض مؤمنا قرضا حسنا ينظر ميسوره كان ماله
في زكاة ، وكان هو في صلاة من الملائكة حتى يؤديه ( 2 ) . وغيرهما مما هو كالصريح في
جواز رجوعه ومطالبته أي وقت شاء .
وفيه : إن هذه الأخبار تتضمن استحباب الاقراض مع المهلة ، واستحباب
الارفاق به في طلبه ، ومطلوبية الانظار إلى الميسور ، وشئ من تلكم لا ينافي مع عدم
جواز الرجوع قبل الأجل . أما الأول : فلأن الاستحباب المزبور متعلق بايجاد
القرض ، وهذا لا ينافي لزومه بعد وجوده ، وهل هو إلا كاستحباب التجارة مع وجوب
العمل بمقتضاها بعد تحققها .
وأما الثاني : فلأن الارفاق إنما هو عدم المطالبة في حال يجوز له تلك ، وأما عدمه
مع عدم ثبوت حق له فيها فليس من الارفاق ، والكلام إنما هو في ثبوت هذا الحق .
وأما الثالث : - فمضافا إلى عدم ظهوره في الاستحباب - يجري فيه ما ذكرناه
في الارفاق من أنه يستحب الانظار في ماله المطالبة ، أضف إلى ذلك أنه ليس في شئ
من النصوص سوى ترتب الثواب على عدم المطالبة والامهال ، وهذا في نفسه وإن لم
يستفد منه الوجوب ، ولكن لا يكون ظاهرا في الاستحباب حتى يعارض مع ما دل على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 6 من أبواب الدين والقرض حديث 5 .
الوسائل باب 6 من أبواب الدين والقرض حديث 3 .