شرح
إرثه بتولده حيا ليس لعدم قابليته للملكية بل للدليل الخاص ، فلا يقاس المقام به .
ثم إن المتيقن من بطلان الوقف على المعدوم هو الوقف على الأشخاص ، وأما
الوقف على الأصناف كالزوار والفقراء والعلماء وما شاكل فلا اجماع على بطلان
الوقف إذا كان أشخاصها غير موجودين .
كما أن المتيقن من معقد الاجماع هو البطلان في المعدوم في أول الوقف ، أما لو
وقف على طبقات طولية فمات الطبقة الأولى ولم يكن من الطبقة الثانية أحد موجودا
بل وحد بعد مضي زمان لا يبطل الوقف كما لا يخفى .
ولو وقف على المعدوم ثم على الموجود بطل بالنسبة إلى المعدوم ، فهل يبطل
بالنسبة إلى الموجود كما هو المشهور أم يصح كما عن المبسوط وغيره ؟ وجها ، ويجري
الوجهان في كل مورد بدا بمن لا يصح الوقف عليه كالوقف على نفسه وما شاكل ثم
بمن يصح .
واستدل للأول : بأن المرتبة المتأخرة إنما تتلقى الوقف من المرتبة السابقة وهو
غير ممكن في الفرض ، وبأن مراد الواقف من السلسة الطولية المرتب بقيد الترتيب
فلا يمكن الحكم بالصحة في البعض دون البعض ، وبأنه إن حكم بصحة الوقف
للموجود من حين الوقف لزم تخلف العقد عن القصد وأن يقع ما لم يقصد ويقصد
ما لا يقع ، وإن حكم بالصحة له بعد انقضاء مدة المعدوم لزم التعليق في الوقف وهو باطل
بالاجماع ، وإن حكم بصحة الوقف لا للموجود ، وإنما يكون له بعد انقضاء مدة المعدوم
لزم الوقف بلا موقوف عليه .
ويمكن الجواب عن الأول : بأن المرتبة المتأخرة إنما تتلقى الوقف من الواقف ،
فإنه الذي بجعله يصير الوقف لهم .
وعن الثاني : بأن المراد الواقعي لا عبرة به ، وظاهر الوقف على المراتب كالوقف