شرح
يجوزونه كما إذا وقف على أولاده الموجودين ومن سيوجد منهم ، وكما في سائر البطون
اللاحقة .
وثانيا : بأنه لا فرق في عدم المعقولية بين كون المالك معدوما أو المملوك ، مع أنهم
يجوزون تمليك الكلي في الذمة ، ويجوزون تمليك المنافع وليست موجودة ، بل تستوفي
شيئا فشيئا ، ويجوزون الوصية بما تحمله الجارية أو الدابة .
وثالثا : إنه لا اشكال في جواز الوقف على الحجاج والزوار مع عدم وجود زائر
أو حاج حين الوقف ، وكذا الوقف على طلاب مدرسة معينة مع عدم وجودهم فيها
حاله ، وكذا الوقف على إمام مسجد مع عدم إمام له بالفعل ، والوقف على فقراء قرية
مع عدم وجود فيها فعلا وهكذا .
ورابعا : إن الوقف ليس تمليكا .
وخامسا : إن الملكية من الأمور الاعتبارية ، فوجودها عين الاعتبار العقلائي ،
وليست كالسواد والبياض والمحتاجين إلى محل خارجي ، بل يكفيها المحل الاعتباري .
ويتوجه على ما أفاده أولا : إن الوقف للمعدوم بتبع الموجود إنما يكون بالوقف
له بعد وجوده ، ولا يكون المال وقفا له بالفعل ، بل هو بالفعل وقف للموجود .
فإن قيل : يلتزم به في المقام أيضا .
قلنا : إنه يلزم منه التعليق المجمع على بطلانه ، وعلى ما أفاده ثانيا أن ما في
الذمة ليس معدوما صرفا بل له تحقق اعتباري ، وهو يكفي في عروض الملكية له ، وهذا
بخلاف المعدوم المطلق ، والمنفعة ليست عبارة عن استيفاء المنتفع الذي هو من
اعراضه ، بل عبارة عن الحيثية القائمة بالعين الموجودة بوجودها على نحو وجود
المقبول بوجود القابل ، فمنفعة الدابة حيثية كونها صالحة لأن تركب ، وهذه إنما تصير
فعلية بالاستيفاء الذي هو عبارة عن الانتفاع ، ومن المعلوم أن تلك الحيثية متحققة