شرح
صحة وقفه : بالأصل ، واختصاص الأدلة كتابا وسنة بغيره بحكم الصراحة في بعض
والتبادر في آخر والشك في دخوله في الوقف ، وبأن الوقف ، وبأن الوقف يقتضي أصلا يحتبس وذلك
يقتضي أمرا خارجيا يحكم عليه بالتحبيس والدين في الذمة أمر كلي لا وجود له في
الخارج فوقفه قبل التعيين كوقف المعدوم ، وبأن الماهية الكلية لما لم يكن لها وجود في
الخارج لم يكن الموقوف موجودا حال العقد فكان في معنى وقف المعدوم وإن وجد بعد
ذلك .
ولكن الأصل لا مورد له مع وجود الاطلاق ، واختصاص الأدلة جميعها بغيره
ممنوع جدا بل بعض الأخبار مطلق شامل له أيضا ، والوقف وإن كان يقتضي أصلا
يحتبس لكن كما يكون الكلي في الذمة مملوكا للغير ومالا ويقع عليه البيع ، كذلك وقوع
الوقف عليه ، فكما يملك ما في الذمة للغير كذلك يحتبس عليه .
ودعوى أنه يعتبر في الوقف الاقباض والكلي غير قابل لذلك ، مندفعة أولا :
بأنه لو وقف على صنف يكون من عليه الدين واحدا منهم يكون ذلك قبضا للكلي
بكليته كما في هبته .
وثانيا : إنه حيث يكون وجود الفرد عين وجود الكلي فيكتفي بقبض فرد منه ،
فإنه قبض للكلي ، وإلى هذا نظر الشهيد ره حيث قال في بيع السلم قبل القبض على
غير من هو عليه من أن العقد إذا كان متعلقه ماهية كلية ثم عينت في عين شخصية
انصب العقد عليها وكانت كأنها المعقود عليها ابتداء ، والماهية الكلية غير المتصفة
بنحو من أنحاء التحقق لا يصح وقفها قطعا ، ولكن الكلام في الكلي المتحقق في الذمة
الذي تعرضه الملكية ويقع عليه البيع وما شاكل ، وهو ليس كالمعدوم المطلق كي لا يصح
وقفه .
فإذا لا دليل على بطلان وقف الكلي في الذمة سوى الاجماع ، نعم لا يصح وقف