شرح
وأن الأصل فيها الجواز إلا ما خرج بالدليل ، وعلى الثاني ما تقدم من أن نصوص لزوم
الهبة ضعيفة سندا ، وقاصرة دلالة عليه ، وعن مقاومة نصوص الجواز ، وعلى الثالث أن
دعوى الاجماع مع مصير الأكثر إلى الخلاف كما ترى . فالأظهر عدم كونه موجبا
لسقوط الجواز .
الخامس : ما إذا مزج الموهوبة ، فالظاهر سقوط جواز الرجوع أيضا ،
فإن المزج إن كان موجبا للتلف الحقيقي وتبدل صورتها النوعية إلى صورة نوعية
أخرى ، أو كان موجبا للتلف عرفا كما لو صبغ شئ باللون الموهب ، فلما مر في صورة
تلف المال - وإن لم يكن موجبا له - فإن كان المزج موجبا للشركة كما لو مزج منا من
الدهن الموهوب بمن آخر ، فالوجه في السقوط تبدل الملكية الاستقلالية إلى الاشاعية ،
فلا يمكن الرد خارجا ولا ملكا ، ولا تكون العين قائمة .
لا يقال : إن ذلك فيما لو مزجه بمال الغير لا فيما إذا مزجه بمال نفسه ، فإنه يتوجه
عليه أنه لو رجع الواهب وصار ملكا له إنما يملك بالإشاعة لا استقلالا ، وإن لم يكن
المزج موجبا للشركة ، فلأن الرد الملكي وإن كان ممكنا إلا أن الخارجي منه غير ممكن ،
والمتيقن من دليل جواز الرجوع هو الرجوع برد العين ، مع أن العين قد تغير وصف
من أوصافها ، فلا تكون قائمة بعينها .
السادس : ما لو أجار المال ، أو أعاره ، أو أودعه ، وما شاكل . والضابط أنه إن
صدق بقاء المال بعينه جاز الرد وإلا فلا ، ومع الشك يشك في جواز الرجوع ، فكما
لا يصح التمسك بالدليل المخرج لا يجوز التمسك بعموم ما دل على الجواز لكونه تمسكا
بالعام في الشبهة المصداقية ، فالمتعين حينئذ البناء على اللزوم للشك في تأثير الرجوع ،
والأصل عدمه .
5 - قد ظهر مما قدمناه : أنه إن عاب المال عند المتهب فلا رجوع ، وبه يظهر