شرح
الذي موضوعه ما يملكه المتهب وهو محفوظ قبل النقل وبعد الفسخ ، أم لا يجوز لأن
الموضوع تبدل حين ما انتقل المال عنه فلا يجري الاستصحاب ؟ وجها : أظهرهما
الثاني .
الثاني : لو كان الناقل عقدا جائزا فالظاهر سقوط الجواز ما مر ، فإن المال
ليس قائما بعينه ، ولا يمكن استرداد العين للواهب ، فإن معنى جواز العقد الثاني جواز
فسخه للمتهب لا للواهب ، فبالنسبة إليه العقد الجائز واللازم سيان .
الثالث : ما لو تصرف المتهب في العين تصرفا مغيرا للصورة ، فالظاهر عدم جواز
الرجوع حينئذ أيضا لقوله ( عليه السلام ) في الصحيح : إذا كانت الهبة قائمة بعينها
فله أن يرجع فيها ، وإلا فليس له ، إذ من المعلوم عدم صدق قيام العين مع تغيير صورتها
كما يشير إليه مرسل جميل المتقدم الوارد في خيار العيب : إن كان الثوب قائما بعينه
رده على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان
العيب ، فإن التفصيل قاطع للشركة ، فيعلم منه مقابلة تغيير الصورة ، للقيام بعينه .
الرابع : ما لو تصرف في المال الموهوب تصرفا غير مغير للصورة ، فالظاهر بقاء
جواز الرجوع لاطلاق الأدلة .
وقد استدل لعدم جواز الرجوع حينئذ : بأن الأصل هو اللزوم في كل عقد
خرج عنه ما لو لم يتصرف فيه ، فمع التصرف يرجع إلى الأصل الثابت بالأدلة ، وبأن
جملة من النصوص تدل على لزوم الهبة خرج عنها قبل التصرف خاصة ، وبالإجماع .
وإلى هذه الثلاثة يرجع ما ذكره في المسالك من الوجوه العشرة للزوم بالتصرف
مطلقا ، قال : وهذه الأدلة جمعتها من تضاعيف عبارات أصحاب هذا القول ، ولم يتفق
جمعها لأحد منهم هكذا .
ولكن يتوجه على الأول ما مر من تعين الخروج عن هذا الأصل في باب الهبة ،