تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
الذي موضوعه ما يملكه المتهب وهو محفوظ قبل النقل وبعد الفسخ ، أم لا يجوز لأن الموضوع تبدل حين ما انتقل المال عنه فلا يجري الاستصحاب ؟ وجها : أظهرهما الثاني . الثاني : لو كان الناقل عقدا جائزا فالظاهر سقوط الجواز ما مر ، فإن المال ليس قائما بعينه ، ولا يمكن استرداد العين للواهب ، فإن معنى جواز العقد الثاني جواز فسخه للمتهب لا للواهب ، فبالنسبة إليه العقد الجائز واللازم سيان . الثالث : ما لو تصرف المتهب في العين تصرفا مغيرا للصورة ، فالظاهر عدم جواز الرجوع حينئذ أيضا لقوله ( عليه السلام ) في الصحيح : إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع فيها ، وإلا فليس له ، إذ من المعلوم عدم صدق قيام العين مع تغيير صورتها كما يشير إليه مرسل جميل المتقدم الوارد في خيار العيب : إن كان الثوب قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو صبغ رجع بنقصان العيب ، فإن التفصيل قاطع للشركة ، فيعلم منه مقابلة تغيير الصورة ، للقيام بعينه . الرابع : ما لو تصرف في المال الموهوب تصرفا غير مغير للصورة ، فالظاهر بقاء جواز الرجوع لاطلاق الأدلة . وقد استدل لعدم جواز الرجوع حينئذ : بأن الأصل هو اللزوم في كل عقد خرج عنه ما لو لم يتصرف فيه ، فمع التصرف يرجع إلى الأصل الثابت بالأدلة ، وبأن جملة من النصوص تدل على لزوم الهبة خرج عنها قبل التصرف خاصة ، وبالإجماع . وإلى هذه الثلاثة يرجع ما ذكره في المسالك من الوجوه العشرة للزوم بالتصرف مطلقا ، قال : وهذه الأدلة جمعتها من تضاعيف عبارات أصحاب هذا القول ، ولم يتفق جمعها لأحد منهم هكذا . ولكن يتوجه على الأول ما مر من تعين الخروج عن هذا الأصل في باب الهبة ،