شرح
ولا كلام فيه بالنسبة إلى الوكالة المستقلة بأن يكون وكيلا مستقلا في التصرف لعموم
ما دل على عدم جواز أمر الصبي ورفع القلم عنه ، إنما الكلام في أنه هل يصح أن يوكل
الصبي عبارة في خصوص اجراء الصيغة أم لا ؟ ومنشأ الوجهين : إن أدلة الحجر هل تدل على
سلب عبارة الصبي ، أم لا تدل على ذلك ، فعلى الأول لا يصح ، وعلى الثاني يصح وقد
مر تفصيل القول في ذلك في كتاب الحجر وعرفت أنها لا تدل على ذلك ، وأنه تصح
معاملاته مع إذن الولي ، ويصح تصديه لاجراء الصيغة حيث لا يعد ذلك أمر الصبي ،
ولا يشمله حديث رفع القلم ، ويشعر بالصحة - بل يدل عليها - خبر إبراهيم أبي
يحيي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : تزوج رسول الله صلى الله عليه وآله أم سلمة
زوجها إياه عمر بن أبي سلمة وهو صغير لم يبلغ الحلم ( 1 ) .
2 - يعتبر فيهما العقل ، فلا يصح توكيل المجنون ولو أدواريا في حال جنونه
لحديث رفع القلم عنه ( 2 ) ، ولأنه لا يجوز تصرفه بنفسه فيما يوكل فيه كما مر ، فلا يصح
توكيله ، وقد مر أن المشهور بين الأصحاب بطلان الوكالة بعروض الجنون على
الموكل ، ولكن عرفت ضعفه ، فهو أي العقل شرط في الابتداء دون الاستدامة ،
ولا يصح أن يوكل المجنون في المعاملات لحديث الرفع ، وفي صحة اجرائه الصيغة مع
احراز كونه قاصدا غير لاغ ، وعدمها الوجهان المتقدمان في الصبي .
3 - يعتبر في الموكل عدم السفه إذا كان التوكيل فيما يتعلق بمال نفسه لما
عرفت في كتاب الحجر أن السفيه ممنوع عن التصرف المالي للآية الكريمة ( 3 وجملة
هامش
( 1 ) الوسائل باب 16 من أبواب عقد النكاح حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 36 من أبواب القصاص في النفس حديث 2 .
( 3 ) النساء آية 7 .