فقه الصادق ( ع ) — صفحة 242
اعتبار العلم في الوكالة 3 - صرح غير واحد : باعتبار العلم في الوكالة ، قال الشيخ في محكي المبسوط : إذا وكله في شراء عبد وجب وصفه ولو أطلق لم يصح وتبعه جماعة . وملخص القول في المقام : إن المعلومية لها اطلاقان : أحدهما : ما يقابل الترديد ، ثانيهما : ما يقابل الجهل . أما بالاطلاق الأول فاعتبارها عقلي ، إذ المردد لا ثبوت له ولا يتعلق به شئ ، وأما بالاطلاق الثاني فلا دليل على اعتبارها إلا فيما إذا أوجب نفيها الوقوع في الغرر والخطر ، وعلى ذلك فإن وكله في شراء شئ وأطلق كان معنى ذلك كونه وكيلا في كل واحد من تلك الأمور المختلفة ، لا أنه وكيل في أحدها ، فلا اشكال في الصحة إذ لا غرر ولا خطر . وأما لو وكله في أحد شيئين سبيل البدل ، فإن كانا متساويين في جميع الجهات فلا خطر أيضا ، وإن كانا مختلفين فالظاهر أيضا صحته من جهة أن الجهل في المقام لا يوجب الغرر ، إذ كون الشخص جائز التصرف في أحد مالي المالك مثلا المعين واقعا غير المعلوم للموكل لا خطر فيه عليه ، وأما التصرف المعاملي الواقع على ذلك الشئ فهو وإن كان غير معلوم للموكل لكن المدار في تلك المعاملة هو ملاحظة حال الوكيل ، فإن كان عالما كفى في رفع الغرر ، ولا يلاحظ حال الموكل . وبالجملة : الجهالة في الوكالة لا توجب الغرر من حيث نفسها ، وأما من حيث المعاملة الواقعة بعدها فالميزان فيها حال الوكيل لا الموكل ، فالأظهر عدم اعتبار المعلومية إلا بالمعنى المساوق للتعيين المقابل للترديد .