شرح
الثالث : ما في المدارك : ويمكن الجمع بينهما بحمل أخبار الاستظهار على ما إذا
كان الدم بصقة الحيض ، والأخبار المتضمنة للعدم على ما إذا لم يكن ذلك واحتمله
المصنف في المعتبر . انتهى .
وفيه : أن صحيح سعيد المتقدم يأبى عن هذا الحمل ، وأيضا حمل جميع أخبار
الاقتصار على الفاقد كما ترى .
الرابع : ما في الحدائق من الجمع بأحد وجهين ، أما حمل أخبار الاقتصار على
التقية لاتفاق الأصحاب على العمل بمعارضها ، ولأن القول بالاقتصار مذهب
الجمهور إلا مالكا ، وأما تخصيص أخبار الاستظهار بغير مستقيمة الحيض ، وتقييد
الأخبار الأخيرة بمن كانت مستقيمة الحيض لا زيادة فيها ولا نقصان ولا تقدم
ولا تأخر .
والمستند في هذا الجمع موثق ( 1 ) عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الإمام الصادق
( عليه السلام ) : في المستحاضة تقعد أيام قرئها التي كانت تحيض فيها ، فإن كان قرؤها
مستقيما فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ولتغتسل ، وموثق ابن
أعين المتقدم وفيه تقييد الحيض بالاستقامة .
أقول : أما الوجه الأول ، فيرد عليه : أن الحمل على التقية إنما يكون فيما إذا لم
يمكن الجمع العرفي ، وكان بعض المرجحات مفقودا ، وبعبارة أخرى : أن موافقة
الجمهور إنما تكون من مرجحات إحدى الحجتين على الأخرى بعد فقد جملة من
المرجحات ، لا من مميزات الحجة عن اللا حجة .
وأما الوجه الثاني فيرد عليه : أن مورد موثق البصري الدامية اليائسة عن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الاستحاضة حديث 8 .