شرح
عبد الله ( عليه السلام ) قال : النفساء إذا ابتليت بأيام كثيرة مثل أيامها التي
كانت تجلس قبل ذلك ، واستظهرت بمثل ثلثي أيامها .
فهذا في الجملة مما لا كلام فيه ، إنما الكلام يقع في مقامين : الأول : في أنه على
الوجوب أو الاستصحاب أو الإباحة ؟ الثاني : في مقداره .
أما الأول : فالمنسوب إلى عامة المتأخرين الاستحباب ، وعن مجمع الفائدة
والمعتبر والذخيرة الإباحة ، وعن الإستبصار والسرائر والنهاية والجمل ومصباح السيد
والوسيلة والشرائع والتحرير والمختلف والارشاد وغيرها : الوجوب ، وعن الوحيد
وغيره : اختصاص مشروعية بالدور الأول ، ومال إليه صاحب الجواهر رحمه الله ، وعن
المدارك : لزوم الاستظهار في الواجد للصفة ، وعدم مشروعية في الفاقد ، وعن الحدائق :
اختصاص المشروعية بمن تتخلف عادتها أحيانا ، وأما القول بلزومه لراجية الانقطاع
دون غيرها فهو يرجع إلى القول الثالث كما لا يخفى .
والعمدة في هذا الاختلاف الاختلاف في كيفية الجمع بين هذه النصوص ،
والنصوص الآتية في مسألة تجاوز دم ذي العادة عن العشرة الدالة بظاهرها على المنع
عن الاستظهار ، وترتيب أحكام المستحاضة ، والاقتصار على العادة ، ففي مرسلة ( 1 )
وتدع ما سواء وتكون سنتها فيما تستقبل أن استحاضت ، وفيها في المضطربة المأمورة
فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياما وهي مستحاضة ، فإنه يدل على أن الشارع لم يأمر
بترك الصلاة بعد أيام العادة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الحيض حديث 3 .