شرح
وفيه : أنه في نصوص الاستظهار أمر بالاستظهار ، وفي نصوص الاقتصار أمر
بالعبادة والغسل ، فأي ترجيح للأولى كي يحمل الأمر فيها على الاستحباب ، فلم
لا يحمل الأمر في الثانية عليه ، والتعبير عن الاستظهار في بعض النصوص بالاحتياط
لا يكون مرجحا ، لأنه يمكن أن يكون علة في الترخيص في ترك الواجب ، مع أن موثق
ابن أعين كالصريح في حرمة الوقاع بعد العادة ليوم ، فراجع فلا يمكن حمله على ذلك
فإنه يظهر عدم قرينية إحداهما للأخرى .
ودعوى أن صحيح ( 1 ) ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : عن النفساء
كم تقعد ؟ فقال عليه السلام ) : إن أسماء بنت عميس أمرها رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) أن تغتسل لثمان عشرة ، ولا بأس بأن تستظهر بيوم أو بيومين ، صريح في عدم
وجوب الاستظهار ، وبه ترفع اليد عن ظاهر تلك النصوص ، مندفعة بما سيجئ في
النفاس أن فيه خللا لا يمكن العمل به ، فانتظر .
الثاني : حمل أخبار الاستظهار على الإباحة لورودها مورد توهم الحظر .
وفيه : أن أخبار الاقتصار على العادة أولى بذلك لأن مقتضى الاستصحاب
أيضا هو التحيض كما سيمر عليك فتأمل ، ولا أقل بذلك لأن مقتضى الاستصحاب
لتعين حمل أخبار الاستظهار على ذلك كما لا يخفى .
ودعوى امتناع حمل نصوص الاقتصار عليها لأن استحباب ترك العبادة
لا معنى له مندفعة بأنه ممكن كما في بعض موارد العبادات المكروهة ، وبما ذكرناه ظهر
عدم صحة هذا الحمل في نفسه .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب النفاس حديث 15 .