شرح
تبعا له قدس سره جريان ذلك .
وإن كان لأجل عدم جريان الاستصحاب في الأمور الاستقبالية كما عن بعض المنع لذلك ، ففيه : أن ظاهر كلامه قدس سره وغيره ومقتضى اطلاق الأدلة عدم
الاشكال في جريانه فيها .
وأما ما ذكره رحمه الله من عدم الحاجة إلى القاعدة مع جريان هذا الأصل ،
فمندفع : بأن هذا الأصل بعد الانفاق المزبور يكون من أدلة القاعدة ، إذ ذلك الاتفاق
ليس اجماعا على الحكم الواقعي كي يغير الاتفاق على القاعدة ، مع أنه يمكن أن يكون الاتفاق على القاعدة اتفاقا على جريان هذا الأصل . فتدبر .
وأما ما ذكره رحمة الله : من أن المراد من الامكان المستقر هو الواقعي المتيقن
والأصل لا يثبت ذلك ، فيدفعه : أن منشأ الاشكال إن كان أخذ العلم في الموضوع ، ففيه : أن الثابت المحقق في محله قيام الاستصحاب مقام العلم المأخوذ في الموضوع
على وجه الطريقية .
وإن كان عدم ثبوت المستقر الواقعي به ، ففيه : أن موضوع هذا الحكم المأخوذ
في الأدلة ليس هو الامكان المستقر - كما اعترف قدس سره به - بل الدم الموجود في
الثلاثة ، وهذا العنوان يمكن احرازه بالاستصحاب ، ولقد خرجنا بذلك عن مرحلة
الأدب والله تعالى مقيل العثرات .
ولكن الذي يرد على الاستدلال بهذا الأصل : أن الظاهر من الأدلة إلغاء
الشارع المقدس للاستصحاب في أمثال المقام من هذا المبحث ، كما ألغاه في الشك في
عدد ركعات الصلاة .
وتشهد له النصوص ( 1 ) الدالة : على أن الصفرة في غير أيام الحيض ليست
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الحيض .