فقه الصادق ( ع ) — صفحة 49
والثانية : أما مبتدئة أي هذا الدم أول ما رأته ، وأما مضطربة أي رأت الدم مكررا لكن لم تستقر لها عادة ، وأما ناسية وهي التي نسيت عادتها . وقبل بيان حكم هذه الأقسام لا بأس ببيان قاعدة الامكان المعروفة بين الأصحاب : قاعدة الامكان وهي عبارة عن أن كل دم تراه المرأة وكان يمكن أن يكون حيضا فهو حيض ، وعن الذخيرة والرياض : نفي الخلاف فيها ، وعن جامع المقاصد وشرح الروضة : استظهار الاجماع عليها ، وعن المحقق في المعتبر ، والمصنف رحمه الله في المنتهى ونهاية الأحكام وغيرهما في غيرها من الكتب : دعوى الاجماع عليها صريحا ، وفي الجواهر : أنها عند المعاصرين ومن قاربهم من القطعيات التي لا تقبل الشك والتشكيك . والكلام فيها يقع في موارد ، الأول : في معناها ، الثاني في دليلها ، الثالث : في موردها : . أما الأول : فالمراد من الامكان فيها ليس هو الامكان الذاتي في مقابل الامتناع والوجوب الذاتيين ، لأن الخصوصية الحيضية أما تكون داخلة في قوام الذات ، أو تكون خارجة عنه . وعلى الأول : تكون هذه القضية باطلة ، لأن الدم في مقام ذاته على هذا أما أن يكون حيضا بالضرورة ، أو لا حيض كذلك ، فلا يمكن سلب الضرورة فيه عن الطرفين ، وحيث إن سلب الضرورة فيه عن الطرف المخالف يستلزم كونه حيضا واقعا ، فلا يصح أن يقال ما ذكرت يتم إذ كان المراد من الامكان الذاتي هو الامكان الخاص ، وهو ما يصح سلب الضرورة فيه عن الطرفين ، ولا يتم إذا كان المراد هو