شرح
وإنما الخلاف وقع في أن ذلك هل يختص بما بين الحيضتين ، أم يعم ما بين أيام
الحيض الواحد ؟ المشهور بين الأصحاب هو الثاني ، فالنقاء المتخلل بين أيام الحيض
معدود من الحيض ، بل عن صريح الإنتصار والغنية والمنتهى والتذكرة دعوى الاجماع
عليه ، واختار الأول صاحب الحدائق رحمه الله وتوهم أن جماعة من المتقدمين
والمتأخرين قيدوا معقد الاجماع بالطهر بين الحيضين ، فلا يكون صاحب الحدائق
متفردا في هذه الفتوى ، فاسد ، فإن الطهر عندهم ليس إلا ما بين الحيضين كما يظهر لمن راجع كلماتهم .
وكيف كان فيشهد للمشهور النصوص المتقدم بعضها ، وأما أخبار محمد بن
مسلم وعبد الرحمن المتقدمة فلا شهادة لها على ذلك لعدم كونها في مقام بيان ذلك كي يتمسك باطلاقها كما يظهر لمن راجعها وتدبر فيها .
واستدل لما أختاره صاحب الحدائق رحمه الله بجملة من النصوص : منها مرسل
يونس المتقدم ، ومحل الاستشهاد به فقرتان : إحديهما ما تقدم في المسألة السابقة ،
وتقريب الاستدلال بها قد تقدم مع الجواب عنه ، وثانيتهما قوله ( عليه السلام ) : فذلك
الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض ، فإنه
صريح في قصر الحكم بالحيضية على أيام الدم .
وفيه : إنه يدل على أن الدمين حيض لا في حكمه ، ولا ريب في عدم كون النقاء
المتخلل منه ، وإنما الكلام في كونه بحكمه ، والمرسل لا ينفي ذلك ، فتدبر حتى لا تبادر
بالاشكال .
ومنها خبرا محمد بن مسلم وعبد الرحمن المتقدمان في المسألة السابقة تقريبا