شرح
ولو مات في المعركة - أي محل العراك - بعد انقضاء الحرب ، فالظاهر أنه
لا خلاف في وجوب الغسل والكفن ، وعن الخلاف : دعوى اجماع الفرقة على أنه يغسل
ولو كان غير مستقر الحياة ، وبه يقيد اطلاق حسن أبان الدال على أنه لا يغسل إذا لم
يدركه المسلمون ، وإن مات بعد انقضاء الحرب .
والمحكي عن جماعة من الأصحاب كالمفيد في المقنعة والشهيدين في ظاهر
الذكرى والروض وابن البراج في المهذب وغيرهم في غيرها : أنه يجب التغسيل بمجرد
ادراكه حيا ولو في أثناء الحرب ، وخالفهم في ذلك جماعة من الأساطين .
أقول : إن مقتضى الجمود على ظاهر بعض النصوص كحسن أبان المتقدم وإن
كان هو الأول ، إلا أنه لأجل ما روي عن المنتهى وغيره أنه روى ( 1 ) عن النبي ( صلى
الله عليه وآله ) أنه قال يوم أحد : من ينظر ما فعل بسعد بن الربيع ؟ فقال رجل : أنا
أنظر لك يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنظر فوجده جريحا وبه رمق فقال له :
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات ، فقال :
أنا في الأموات فأبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عني السلام ، قال : ثم لم أبرح أن
مات ، ولم يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بتغسيل أحد منهم . وقريب منه قضية ( 2 ) عمار .
واستظهار المحقق الثاني من اطلاق الأصحاب ، بل والاجماع المحكي عن غير واحد
على عدم الفرق بين أن يدركه المسلمون وبه رمق وعدمه يحمل على إرادة الادراك
الكامل بادراكهم إياه حيا بعد انقضاء الحرب ، وأيده بعضهم بأنه المتعارف في تفقد
القتلى ، وبإضافته إلى الجمع المحلى باللام ، وبأنه هو الظاهر من خبر أبي خالد حيث
جعل فيه أن يكون به رمق في مقابل القتل بين الصفين .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام على هامش الروض الأنف ج 2 - ص 141 .
( 2 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب غسل الميت حديث 12 .