شرح
العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، وعن الكشي عده من الطبقة الثالثة من الطبقات
الثلاث التي ذكرها .
ودعوى أنه لم يثبت كون المراد من اجماع العصابة عدم التأمل فيمن يروون
عنه ، كيف وقد اشتهر الخلاف في قبول مراسيل ابن أبي عمير مع كونه من أصحاب
الاجماع ، مندفعة بأنه وإن ذكر في المراد من هذه الجملة وجوه منها : كون المراد بها صحة
الحديث من جهته ، وأما من قبله وبعده فلا يحكم بصحة حديث أحد منهم ، وهو
المنسوب إلى صاحب الرياض وصاحب الاستقصاء ، وأختاره المحقق القمي رحمه الله
في جامع الشتات في خصوص الطبقة الأولى وهم زرارة ، ومعروف بن خربوذ ، وبريد ،
وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم الطائفي .
إلا أن الأقوى ضعف هذا الوجه ، إذ مضافا إلى عدم انحصار الاجماع على
التصحيح بهذا المعنى بهؤلاء الجماعة ، فإن جماعة آخرين كسلمان ، وأبي ذر ، ومقداد ،
وزكريا بن آدم ، وأبان بن تغلب ، ونصر بن أبي عمير ، وغيرهم أيضا أجمع الأصحاب
على صدقهم ، لم يتحقق الاجماع على توثيق هؤلاء جميعا ، فإن وثاقة أبان بن عثمان ،
وعثمان بن عيسى ، وأبي بصير الأسدي ، بل عبد الله بن بكير ، الذين هم من الطبقة
الثانية محل كلام وضعفهم جماعة ، وقد نسب التخليط إلى الأسدي ، هذا مضافا إلى مخالفته لظاهر هذه الجملة ، فإن الظاهر منها إرادة الحديث من الموصول لا الاسناد
والشخص ، ويؤكده ما قيل : من أن التتبع في كلماتهم يكشف عن أنهم في مقام بيان حال
أحاديث الرواة دون أسانيدها .
وبذلك يظهر أن المراد بها اعتبار رواية من قيل في حقه ذلك - لو صحت من
أول السند إليه - من دون اعتبار الوثاقة فيمن يروي عنه حتى لو روى عن معروف
بالفسق أو بالوضع فضلا عما لو أرسل الحديث .