تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
العصابة على تصحيح ما يصح عنهم ، وعن الكشي عده من الطبقة الثالثة من الطبقات الثلاث التي ذكرها . ودعوى أنه لم يثبت كون المراد من اجماع العصابة عدم التأمل فيمن يروون عنه ، كيف وقد اشتهر الخلاف في قبول مراسيل ابن أبي عمير مع كونه من أصحاب الاجماع ، مندفعة بأنه وإن ذكر في المراد من هذه الجملة وجوه منها : كون المراد بها صحة الحديث من جهته ، وأما من قبله وبعده فلا يحكم بصحة حديث أحد منهم ، وهو المنسوب إلى صاحب الرياض وصاحب الاستقصاء ، وأختاره المحقق القمي رحمه الله في جامع الشتات في خصوص الطبقة الأولى وهم زرارة ، ومعروف بن خربوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم الطائفي . إلا أن الأقوى ضعف هذا الوجه ، إذ مضافا إلى عدم انحصار الاجماع على التصحيح بهذا المعنى بهؤلاء الجماعة ، فإن جماعة آخرين كسلمان ، وأبي ذر ، ومقداد ، وزكريا بن آدم ، وأبان بن تغلب ، ونصر بن أبي عمير ، وغيرهم أيضا أجمع الأصحاب على صدقهم ، لم يتحقق الاجماع على توثيق هؤلاء جميعا ، فإن وثاقة أبان بن عثمان ، وعثمان بن عيسى ، وأبي بصير الأسدي ، بل عبد الله بن بكير ، الذين هم من الطبقة الثانية محل كلام وضعفهم جماعة ، وقد نسب التخليط إلى الأسدي ، هذا مضافا إلى مخالفته لظاهر هذه الجملة ، فإن الظاهر منها إرادة الحديث من الموصول لا الاسناد والشخص ، ويؤكده ما قيل : من أن التتبع في كلماتهم يكشف عن أنهم في مقام بيان حال أحاديث الرواة دون أسانيدها . وبذلك يظهر أن المراد بها اعتبار رواية من قيل في حقه ذلك - لو صحت من أول السند إليه - من دون اعتبار الوثاقة فيمن يروي عنه حتى لو روى عن معروف بالفسق أو بالوضع فضلا عما لو أرسل الحديث .