شرح
بمقتضى أصالة عدم الحيض - وهو وجوب الصلاة - تقتضي الاتيان به ، وهي تمنع عن
العمل بأصالة عدم الاستحاضة لمنافاتها لها فتدبر .
فتحصل : أن الأظهر جريان أصالة عدم الحيض ، وعدم معارضتها باستصحاب
عدم الاستحاضة ، وهي تدل على اعتبار التوالي .
ويشهد له مضافا إلى ذلك نصوص التحديد المتقدم بعضها ، إذا الظاهر من
تقدير شئ قابل للاستمرار ، والدوام بجعل مقدار من الزمان ظرفا له ، هو اعتبار
وحدته وعدم انفصال بعض أجزائه عن بعض ، ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده
بالجلوس ثلاث ساعات في المسجد لا يشك أحد في ظهوره في إرادة الجلوس مستمرا ،
فلو جلس ساعة في أول النهار وساعة في وسطه وساعة في آخره لا يكون ممتثلا له .
ودعوى أن لازم ذلك اعتبار التوالي في أكثر الحيض أيضا - وهو مما لم يلتزم به
أحد - مندفعة بأن ظاهر هذه النصوص وإن كان ذلك إلا أنه يرفع اليد عنه ، لأجل
ما دل من النصوص على أن ما زاد على أقل الحيض إذا لم يكن متواليا يكون النقاء
المتخلل بمنزلة الدم .
وأما ما عن المحقق الخراساني رحمه الله : من أن المراد منها أقل حدث الحيض
لا أقل الدم ، فعير سديد ، لأن الظاهر من الحيض هو الدم الذي جعلوه عنوانا للباب ،
وحمله على الحالة مجاز لا يصار إليه بلا قرينة ، ويؤيده ما عن الرضوي ( 1 ) : وإن رأت
يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات .
وعن الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا ، وعنه في النهاية والتهذيبين
هامش
( 1 ) المستدرك - باب 10 - من أبواب الحيض .