تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
بمقتضى أصالة عدم الحيض - وهو وجوب الصلاة - تقتضي الاتيان به ، وهي تمنع عن العمل بأصالة عدم الاستحاضة لمنافاتها لها فتدبر . فتحصل : أن الأظهر جريان أصالة عدم الحيض ، وعدم معارضتها باستصحاب عدم الاستحاضة ، وهي تدل على اعتبار التوالي . ويشهد له مضافا إلى ذلك نصوص التحديد المتقدم بعضها ، إذا الظاهر من تقدير شئ قابل للاستمرار ، والدوام بجعل مقدار من الزمان ظرفا له ، هو اعتبار وحدته وعدم انفصال بعض أجزائه عن بعض ، ألا ترى أنه لو أمر المولى عبده بالجلوس ثلاث ساعات في المسجد لا يشك أحد في ظهوره في إرادة الجلوس مستمرا ، فلو جلس ساعة في أول النهار وساعة في وسطه وساعة في آخره لا يكون ممتثلا له . ودعوى أن لازم ذلك اعتبار التوالي في أكثر الحيض أيضا - وهو مما لم يلتزم به أحد - مندفعة بأن ظاهر هذه النصوص وإن كان ذلك إلا أنه يرفع اليد عنه ، لأجل ما دل من النصوص على أن ما زاد على أقل الحيض إذا لم يكن متواليا يكون النقاء المتخلل بمنزلة الدم . وأما ما عن المحقق الخراساني رحمه الله : من أن المراد منها أقل حدث الحيض لا أقل الدم ، فعير سديد ، لأن الظاهر من الحيض هو الدم الذي جعلوه عنوانا للباب ، وحمله على الحالة مجاز لا يصار إليه بلا قرينة ، ويؤيده ما عن الرضوي ( 1 ) : وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات . وعن الشيخ في المبسوط عن بعض أصحابنا ، وعنه في النهاية والتهذيبين
هامش
( 1 ) المستدرك - باب 10 - من أبواب الحيض .