تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
إن ثبت بها أن الدم الموجود غير حيض فموضوع القاعدة المذكورة لا يتحقق مع جريانها ، لأن نسبتها إليها كنسبة قاعدة الطهارة إلى استصحابها ، فالرجوع إليها عند سقوط هذا الأصل ، وإن لم يثبت ذلك بها فالقاعدة جارية سواء أكان هناك أصل أم لا ، وليس لها تعلق بمجرى الأصلين لتوجب حكومة أحدهما على الآخر . انتهى . وجه الاندفاع : أن موضوع القاعدة لا ينتفي بالاستصحاب ، فلا وجه لسقوطها مع جريانه فإنه بالأصل يثبت كون الدم غير حيض فتشمله الكبرى الكلية ، وحينئذ لا يبقى شك في كونه استحاضة ، فلا تجري أصالة عدم الاستحاضة فتدبر . وأما الثالث : فلأن وجوب الغسل وتكرار الوضوء لا يثبتان بأصالة عدم الحيض ، إذا لا يثبت بها كونها مستحاضة كي يترتبان عليها ، ومعنى اطلاقها لصورة كونها مستحاضة ليس ثبوت الخصوصية بها ، لأن معنى الاطلاق رفض القيود لا أخذ كل قيد في الحكم ، وعليه فلا تعارض أصالة عدم الاستحاضة مع أصالة عدم الحيض . فإن قلت : أنه يثبت بأصالة عدم الاستحاضة عدم وجوب الاغتسال وغيره مما يكون من أحكام المستحاضة ، ولازم ذلك نفي وجوب الصلاة ، فتعارض مع أصالة عدم الحيض المثبتة لوجوبها . قلت : أنه لا يترتب على عدم الآثار واللوازم الثابت بالأصول عدم الملزوم كما لا يخفى . فإن قلت : إن الدليل على وجوب الغسل ليس إلا قاعدة الاشتغال ، ولا ريب في حكومة استصحاب عدم الاستحاضة النافي لوجوبه عليها . قلت : إن الحكومة أنها تكون فيما إذا كان مجرى الأصلين شيئا واحدا ، وأما إذا كان متعددا فلا وجه لها كما هو واضح ، وفي المقام قاعدة الاشتغال بالتكليف الثابت