شرح
إن ثبت بها أن الدم الموجود غير حيض فموضوع القاعدة المذكورة لا يتحقق مع
جريانها ، لأن نسبتها إليها كنسبة قاعدة الطهارة إلى استصحابها ، فالرجوع إليها عند
سقوط هذا الأصل ، وإن لم يثبت ذلك بها فالقاعدة جارية سواء أكان هناك أصل أم
لا ، وليس لها تعلق بمجرى الأصلين لتوجب حكومة أحدهما على الآخر . انتهى .
وجه الاندفاع : أن موضوع القاعدة لا ينتفي بالاستصحاب ، فلا وجه
لسقوطها مع جريانه فإنه بالأصل يثبت كون الدم غير حيض فتشمله الكبرى
الكلية ، وحينئذ لا يبقى شك في كونه استحاضة ، فلا تجري أصالة عدم الاستحاضة
فتدبر .
وأما الثالث : فلأن وجوب الغسل وتكرار الوضوء لا يثبتان بأصالة عدم
الحيض ، إذا لا يثبت بها كونها مستحاضة كي يترتبان عليها ، ومعنى اطلاقها لصورة
كونها مستحاضة ليس ثبوت الخصوصية بها ، لأن معنى الاطلاق رفض القيود لا أخذ
كل قيد في الحكم ، وعليه فلا تعارض أصالة عدم الاستحاضة مع أصالة عدم الحيض .
فإن قلت : أنه يثبت بأصالة عدم الاستحاضة عدم وجوب الاغتسال وغيره مما
يكون من أحكام المستحاضة ، ولازم ذلك نفي وجوب الصلاة ، فتعارض مع أصالة عدم الحيض المثبتة لوجوبها .
قلت : أنه لا يترتب على عدم الآثار واللوازم الثابت بالأصول عدم الملزوم كما لا يخفى .
فإن قلت : إن الدليل على وجوب الغسل ليس إلا قاعدة الاشتغال ، ولا ريب
في حكومة استصحاب عدم الاستحاضة النافي لوجوبه عليها .
قلت : إن الحكومة أنها تكون فيما إذا كان مجرى الأصلين شيئا واحدا ، وأما إذا
كان متعددا فلا وجه لها كما هو واضح ، وفي المقام قاعدة الاشتغال بالتكليف الثابت