شرح
تحمله العاقلة وعليه فلا وجه لحمله على ما يكون مقيدا به كما لا يخفى ، إلا أنه أيضا
مختص بباب الضمانات ، إذ تنزيل شئ منزلة آخر يتوقف على ثبوت المنزل والمنزل
عليه ، فمورد هذه الروايات ما يتصور فيه القسمان أي العمد والخطاء كالاتلاف ونحوه ،
وأما ما لا يتصور فيه غير قسم واحد ، ولا يتصور فيه الخطأ كباب العقود والايقاعات
المتوقف تحققها على القصد والانشاء ، فلا يكون مشمولا لهذا النصوص ، والإسلام من
هذا القبيل لتوقف تحققه على القصد ، فهي أيضا لا تدل على عدم قبول اسلام الصبي .
ومن ذلك كله ظهر أنه لو لم يسلم يحكم بكفره وعدم مشروعية تغسيله .
وأما الولد غير المميز ، فلا خلاف ولا كلام في تبعيته لأبيه إذا كان مسلما ،
ويشهد له ما ورد في تغسيل الصبي والصبية حتى السقط الآتي .
وأما إذا كان أبوه كافرا فاستدل لتبعيته له بتنقيح المناط عند أهل الشرع ،
حيث إنهم يبعدون من عدم وجوب تغسيل أبويه إلى المتولد منهما ، وهو شئ مركوز
في أذهانهم وإن لم يعلم وجهه تفصيلا ، وبخبر ( 1 ) حفص عن الإمام الصادق ( عليه
السلام ) : في ما إذا أسلم رجل من أهل الحرب اسلامه اسلام لنفسه وولده الصغار وهم
أحرار ، وولده ومتاعه ورفيقه له ، فأما الولد الكبار فهم فئ للمسلمين إلا أن يكونوا
أسلموا قبل ذلك .
وبصحيح ( 2 ) ابن سنان عنه ( عليه السلام ) : عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث ، قال ( عليه السلام ) : كفار والله أعلم بما كانوا عاملين ، يدخلون
مداخل آبائهم . ونحوه غيره وبالسيرة القطعية .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 43 - من أبواب جهاد العدو وما يناسبه .
( 2 ) البحار ج 5 ص 295 من الطبعة الجديدة .