تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
لأنه على تقدير اعتبار التوالي فالحيض منتف قطعا ، وعلى تقدير عدمه فالحيض موجود قطعا ، فالشك إنما يكون في المردد بين الأمرين وليس هو موضوع الأثر ليجري في نفيه الأصل ، وبأن أصالة عدم الحيض لا تثبت أن هذا الدم ليس بحيض لأن الأول مفاد كان التامة ، والثاني مفاد كان إلا ناقصة ، والأصل المثبت للأول لا يصلح لاثبات الثاني كي يحكم عليه بأحكام الاستحاضة ، فأصالة عدم الحيض معارضة بأصالة عدم الاستحاضة ، وبأن الانحلال المذكور غير تام ، إذا وجوب الصلاة الثابت بمقتضى أصالة عدم الحيض - لما كان له اطلاق يقتضي الشمول لصورة كونها مستحاضة - كان مقتضيا لوجوب الغسل وتكرار الوضوء ، فالأصل المثبت للوجوب المذكور يكون مثبتا لهما ، فيكون منافيا لأصالة عدم الاستحاضة ومعارضا لها . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلا عدم العلم باعتبار التوالي وعدمه ، بضميمة القطعين المذكورين منشأ الشك في كون المرأة المفروضة حائضا أو مستحاضة ، وكون ما جرى منها دم الحيض أو الاستحاضة ، فيجري الأصل في نفي ما هو موضوع الأثر . وأما الثاني : فلأن أصالة عدم كون هذا الدم حيضا تجري في نفسها ، أما بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي كما هو الحق فواضح ، وأما بناء على عدمه فلأنه لو سلمنا كون الدم من حين ما يتقاطر من الرحم عرفا - ولو لم يخرج ، متصفا بكونه دم حيض ، إلا أنه قبل تقاطره من الرحم لا يكون متصفا به فيستصحب ذلك فتأمل . وعلى ذلك فبناء على ثبوت القاعدة المذكورة تجري أصالة عدم الحيض ويترتب عليها ثبوت أحكام الاستحاضة له ، ومعه لا مجال لاستصحاب عدم الاستحاضة ، نعم بناء على عدم ثبوتها يتعارض الأصلان كما لا يخفى . ومنه يظهر اندفاع ما أورده سيد مشايخنا رحمه الله : ، من أن أصالة عدم الحيض