شرح
اليوم الرابع ، فالنقاء المتخلل نفاس بناء على ما سيأتي من أن النقاء المتخلل بين أجزاء
النفاس الواحد نفاس كما لا يخفى .
وإن فصل بينهما نقاء عشرة أيام كان طهرا بلا كلام ، وإنما الكلام فيما لو كان
أقل من عشرة كما لو ولدت ورأت الدم عشرة أيام ثم نقت تسعة أيام ثم ولدت الثاني ،
فهل يحكم بكون النقاء المتخلل طهرا أو أنه نفاس ويمتد نفاسها إلى انتهاء العشرة
للثاني ، أو أنه نفاس ويمتد نفاسها إلى مضي عشرين يوما من ولادة الأول ؟ وجوه :
قد استدل للأول : بأنه لا دليل على اعتبار كون الطهر بين النفاسين عشرة
بدعوى أن ما دل على أن أقل الطهر عشرة مختص بما بين الحيضين ، وعموم المساواة
بين النفاس والحيض غير ثابت ، وعليه فلا وجه لرفع اليد عن عموم ما دل على أن
الولادة أمارة للنفاس ، ولا عن عموم ما دل على أن أكثر النفاس عشرة ، ولا عن عموم
ما دل على أن النفساء تتنفس بمقدار عادتها ، بل الجمع بينها يقتضي الالتزام بكون
الدمين نفاسين ، والنقاء المتخلل طهرا .
وبأنه بما أن ما دل على التنفس بدم الولادة ، وما دل على تنفس النفساء بمقدار
عادتها متضمنان لحكمين ظاهريين ، فلا يصلحان لمعارضة ما دل على أن أقل الطهر
عشرة ، وما دل على أن أكثر النفاس عشرة المتضمنين لحكمين واقعيين لاختلاف المرتبة .
وإن شئت قلت : إن دليل التحديدات الواقعية يوجب العلم بعدم مطابقة
الطريق للواقع ، وعليه فيتعين رفع اليد عن التنفس بتمام الأول ، فيحكم بطهر
المقدار المتمم للنقاء عشرا .
وفيهما نظر : أما الأول : فلأنه لا وجه لاختصاص ما دل على أن أقل الطهر
عشرة بما بين الحيضين ، بل اطلاقه يشمل ما بين النفاسين أيضا .
وأما الثاني : فيرد عليه - بعد تصحيحه بإرادة ما يعم الطريقية والأمارية من