شرح
خرج الدم من الجانب الأيمن فهو من الحيض ، وإن خرج من الجانب الأيسر فهو
من القرحة . والنقل الثاني مقدم لما في مرآة العقول نقلا عن الشهيد : أنه وجد في كثير
من نسخ التهذيب أن الحيض من الأيمن ، وعن ابن طاووس : أن ما في بعض نسخ
التهذيب الجديدة كون الحيض من الأيسر في أنه تدليس هذا مضافا إلى أضبطية الكليني ، ( وعليه ) فيثبت القول الثاني .
وفيه : أما الدعوى الأولى فيدفعها افتاء الشيخ نفسه في المبسوط والنهاية بما
اختاره المشهور ، وعدم ذكر أحد من المحشين على التهذيب لذلك ، مع أن عادتهم نقل
جميع النسخ .
وأما الدعوى الثانية فيدفعها أن أضبطية الكليني وإن كانت لا تنكر إلا أنه في
المقام لأجل اتفاق المتقدمين والمتأخرين من المحدثين على موافقة المشهور - كما عن
حاشية المدارك - وموافقة ما في التهذيب لما في النهاية - التي قيل إنها متون أخبار -
ولما ذكره المفيد في المقنعة ، والصدوق في الفقيه ، ووالده في الرسالة التي قيل إنها أيضا
متون أخبار ، وأن الأصحاب كانوا إذا أعوزتهم النصوص رجعوا إليها . أمثالها ، يقدم
ما في التهذيب .
واستدل للقول الأخير في محكي المعتبر بأن الرواية مقطوعة مضطربة ، وبجواز
كون القرحة في الجانبين ، وبأن الحيض من الرحم وليس في جانب معين ، وفي الجميع
نظر :
أما الأول فلأن إرسالها منجبر بكون الخبر مشهورا بين الأساطين من أهل
الرواية ، والفتوى ، وقد مر أنها غير مضطربة ، مع أنه لو سلم اضطرابها فإنما هو في
خصوص تعيين الجانب ، وأما من حيث دلالتها على أن المرجع في الفرض ليس هي
الأوصاف ولا قاعدة الامكان فلا اضطراب فيها .