شرح
أحد الدمين ، وبعبارة أخرى : ظاهر الأمر به كونه ارشادا إلى تنجز التكليف المحتمل ، وأنه لا يجوز الرجوع إلى القواعد والأصول المقتضية لعدم تنجزه ، نظير الأمر بالتعلم
في الشبهات قبل الفحص لا أنه وجوب شرطي ضمني .
الثاني : إن العقل الحاكم بوجوب الإطاعة يستقل بكون الانبعاث عن احتمال
الأمر في طول الانبعاث عن بعث المولى ، فلا يجتزي بالتحرك عن احتمال الأمر مع
امكان التحرك عن نفس التحريك .
وفيه أنه لا يعتبر في حصول الطاعة في نظر العقل سوى اتيان المأمور به بجميع
قيوده ، مضافا إلى المولى ، فاعتبار لزوم التحرك عن تحريك المولى مما لم يدل عليه دليل ،
وعلى فرض الشك في اعتبار ذلك ، بما أنه شك في التقييد الزائد يرجع إلى البراءة .
الثالث : إن حرمة العبادة على الحائض حرمة ذاتية ، وحينئذ فالصلاة قبل
الاختبار محتملة التحريم المنجز ، فتكون فاسدة ، إذا المتجرئ مستحق للعقاب على
ما حقق في محله ، فتكون صلاتها مبعدة ، فيمتنع التقرب بها .
وفيه مضافا إلى أن الأظهر كون حرمتها تشريعية لا ذاتية ، كما ستعرف في محله .
أن الاتيان بالعبادة رجاء للمطلوبية لا يكون حراما ، مع أنه لو تم ذلك لزم الحكم
بالفساد في غير صورة المعذورية فيه لا مطلقا كما لا يخفى ، وبما ذكرناه يظهر مدرك
القولين الآخرين وضعفه .
فتحصل أن الأقوى هي الصحة مطلقا .
وأما في الصورة الثالثة : فإن كانت حالتها السابقة ، معلومة ترجع إليها على
ما صرح به جماعة ، وفي طهارة شيخنا الأعظم رحمه الله التفصيل بين صورة سبق
الحيض فاختار أنها ترجع إلى الحالة السابقة ، وبين صورة عدم سبقه فاختار سقوط
وجوب الاختبار أيضا ، إلا أنه تردد بين الرجوع إلى الحالة السابقة أو إلى أصالة