شرح
الحيض أي قاعدة الامكان .
أقول : إن هذين القولين يبتنيان على عدم شمول النصوص للمقام لسقوط
وجوب الاختبار بتعذره كما هو الشأن في جميع التكاليف ، ولكنه غير تام لما عرفت من
أن الأمر بالاختبار إنما يكون ارشادا إلى تنجز التكليف المحتمل ، وأنه لا يصح
الرجوع إلى القواعد والأصول المقتضية لعدم تنجزه وعلى ذلك فلا وجه لسقوطه ،
ودعوى عدم اطلاقها من هذه الجهة أو انصرافها عن هذه الصورة كما ترى .
وما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله من أنه إذا تحقق الحيض سابقا ، واحتمل
انقطاعه بعد طروء العذرة فالظاهر عدم دخوله تحت النص ، فالرجوع فيها إلى استصحاب الحيض من غير اختبار حتى في صورة التمكن قوي ، وإن كان تاما من
حيث الجمود على مورد النص ، إلا أنه بعد التدبر فيه يظهر عدم دخل خصوصية
المورد في هذا الحكم ، وأنه ( عليه السلام ) في مقام بيان ما به يمتاز أحد الدمين عن
الآخر عند اشتباه أحدهما بالآخر فالرجوع إلى الأصول في غير محله ، وكذلك
الرجوع إلى قاعدة الامكان ، مع أنه ستعرف اختصاص القاعدة بما يعلم خروجه من
الرحم . فتدبر .
وعليه فيتعين الرجوع إلى ما يقتضيه العلم الاجمالي بثبوت أحكام الطاهرة أو
الحائض عليها ، وبذلك يظهر حكم ما لم تعلم الحالة السابقة ، وما ذكره بعض الأعاظم
من انحلال العلم الاجمالي المزبور بأصالة عدم خروج الدم من الرحم فتدخل في
عموم أدلة أحكام الطاهرة ، وإذا ثبتت أحكام الطاهرة لها ينحل العلم الاجمالي المزبور ،
غير صحيح ، لأن الرجوع إلى هذا الأصل خلاف ما تقتضيه النصوص من عدم جواز
الرجوع إلى الأصول حتى في صورة عدم التمكن كما عرفت .