تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
الحيض أي قاعدة الامكان . أقول : إن هذين القولين يبتنيان على عدم شمول النصوص للمقام لسقوط وجوب الاختبار بتعذره كما هو الشأن في جميع التكاليف ، ولكنه غير تام لما عرفت من أن الأمر بالاختبار إنما يكون ارشادا إلى تنجز التكليف المحتمل ، وأنه لا يصح الرجوع إلى القواعد والأصول المقتضية لعدم تنجزه وعلى ذلك فلا وجه لسقوطه ، ودعوى عدم اطلاقها من هذه الجهة أو انصرافها عن هذه الصورة كما ترى . وما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله من أنه إذا تحقق الحيض سابقا ، واحتمل انقطاعه بعد طروء العذرة فالظاهر عدم دخوله تحت النص ، فالرجوع فيها إلى استصحاب الحيض من غير اختبار حتى في صورة التمكن قوي ، وإن كان تاما من حيث الجمود على مورد النص ، إلا أنه بعد التدبر فيه يظهر عدم دخل خصوصية المورد في هذا الحكم ، وأنه ( عليه السلام ) في مقام بيان ما به يمتاز أحد الدمين عن الآخر عند اشتباه أحدهما بالآخر فالرجوع إلى الأصول في غير محله ، وكذلك الرجوع إلى قاعدة الامكان ، مع أنه ستعرف اختصاص القاعدة بما يعلم خروجه من الرحم . فتدبر . وعليه فيتعين الرجوع إلى ما يقتضيه العلم الاجمالي بثبوت أحكام الطاهرة أو الحائض عليها ، وبذلك يظهر حكم ما لم تعلم الحالة السابقة ، وما ذكره بعض الأعاظم من انحلال العلم الاجمالي المزبور بأصالة عدم خروج الدم من الرحم فتدخل في عموم أدلة أحكام الطاهرة ، وإذا ثبتت أحكام الطاهرة لها ينحل العلم الاجمالي المزبور ، غير صحيح ، لأن الرجوع إلى هذا الأصل خلاف ما تقتضيه النصوص من عدم جواز الرجوع إلى الأصول حتى في صورة عدم التمكن كما عرفت .
فقه الصادق ( ع ) — صفحة 25 | السيد محمد صادق الروحاني