تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
وعلى ذلك فيكون مفاد النصوص منطبقا على القاعدة ، فإن العقل كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، كذلك يحكم بوجوب الفحص في أمثال المقام مما لا يمكن معرفة الموضوع غالبا إلا بالاختبار ، ويكون هذا الحكم العقلي كالقرينة المتصلة مانعا عن انعقاد ظهور أدلة الأصول النافية في الاطلاق . هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار . وأما إن لم تتمكن منه ، فلا كلام في عدم سقوط الصلاة ، لأنها لا تسقط بحال ، فهل تجري في حقها الأصول النافية . أم يجب عليها الاحتياط ؟ وجهان : أقواهما الثاني لاطلاق دليل الاختبار الموجب لسقوط الأصول النافية عن الحجية . فإن قلت : كيف يعقل الاطلاق في دليل الاختبار ، مع أن الأمر به في فرض عدم التمكن تكليف بما لا يطاق . قلت : ليس المراد من اطلاق دليله وجوب الاختبار في الفرض كي يستحيل ثبوته ، بل المراد بثبوته تنجز الواقع على ما هو عليه وعدم عذرية الجهل . وعليه فيتعين عليها الاحتياط والعمل بأسوأ الاحتمالات . ثم إنه لا اشكال في الاكتفاء بالاختبار قبل الوقت إذا علمت بعدم تغير حالها إلى ما بعد الوقت ، وأما إذا احتملت التغير ، فهل تكتفي به أم لا ؟ وجهان : قد استدل للثاني : بأن الاختبار واجب بالاجماع وغيره ، فلا بد من الاتيان به بعد الوقت لعدم وجوبه قبله ، وبأن الظاهر من الأدلة اعتبار تقارب الاختبار والعمل . وبعبارة أخرى : الاختبار حين إرادة العمل وفيهما نظر . أما الأول : فلأن الاختبار وإن كان مقدمة للاغتسال أو التوضي ، ولازم ذلك عدم وجوبه قبل دخول الوقت ، لكن الكلام ليس في ذلك ، بل في أنه لو أوجدته هل تكتفي به بعد دخول الوقت كما هو كذلك في المقدمات التي يؤتى بها قبل وقت ذيها أم لا ؟