شرح
وعلى ذلك فيكون مفاد النصوص منطبقا على القاعدة ، فإن العقل كما يحكم
بقبح العقاب بلا بيان ، كذلك يحكم بوجوب الفحص في أمثال المقام مما لا يمكن معرفة
الموضوع غالبا إلا بالاختبار ، ويكون هذا الحكم العقلي كالقرينة المتصلة مانعا عن
انعقاد ظهور أدلة الأصول النافية في الاطلاق . هذا فيما إذا تمكنت من الاختبار .
وأما إن لم تتمكن منه ، فلا كلام في عدم سقوط الصلاة ، لأنها لا تسقط بحال ،
فهل تجري في حقها الأصول النافية . أم يجب عليها الاحتياط ؟ وجهان : أقواهما الثاني
لاطلاق دليل الاختبار الموجب لسقوط الأصول النافية عن الحجية .
فإن قلت : كيف يعقل الاطلاق في دليل الاختبار ، مع أن الأمر به في فرض
عدم التمكن تكليف بما لا يطاق .
قلت : ليس المراد من اطلاق دليله وجوب الاختبار في الفرض كي يستحيل
ثبوته ، بل المراد بثبوته تنجز الواقع على ما هو عليه وعدم عذرية الجهل .
وعليه فيتعين عليها الاحتياط والعمل بأسوأ الاحتمالات .
ثم إنه لا اشكال في الاكتفاء بالاختبار قبل الوقت إذا علمت بعدم تغير حالها
إلى ما بعد الوقت ، وأما إذا احتملت التغير ، فهل تكتفي به أم لا ؟ وجهان : قد استدل
للثاني : بأن الاختبار واجب بالاجماع وغيره ، فلا بد من الاتيان به بعد الوقت لعدم
وجوبه قبله ، وبأن الظاهر من الأدلة اعتبار تقارب الاختبار والعمل . وبعبارة أخرى :
الاختبار حين إرادة العمل وفيهما نظر .
أما الأول : فلأن الاختبار وإن كان مقدمة للاغتسال أو التوضي ، ولازم ذلك
عدم وجوبه قبل دخول الوقت ، لكن الكلام ليس في ذلك ، بل في أنه لو أوجدته هل
تكتفي به بعد دخول الوقت كما هو كذلك في المقدمات التي يؤتى بها قبل وقت ذيها
أم لا ؟