شرح
ظاهر في اعتبار المعاقبة ، لتعارف التعبير عن الشرطية المطلقة بمثل ذلك ، غير تام ، إذ
مضافا إلى الفرق بين لفظ ( حين ) ولفظة ( عند ) أن الفرق بين التعبير بجواز الاتيان
حين الاغتسال والأمر بالاغتسال حين الاتيان واضح لا يحتاج إلى بيان ، والمقام من
قبيل الثاني .
وأما الاستدلال له بوجوب الاقتصار في تسويغ الحدث الواقع بعد الغسل
المخالف للأصل على المتيقن ، فيرد عليه : أن مقتضى اطلاق النصوص عدم وجوب
الاقتصار على مقدار الضرورة ، ودعوى أنه لا اطلاق لها من هذه الجهة حتى يتمسك
باطلاقها لجواز التأخير ممنوعة .
واستدل للثاني : باطلاق النصوص ، وبالأصل ، وبقوم الإمام الصادق ( عليه
السلام ) في خبر ( 1 ) ابن عبد الخالق : فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد الفجر ثم
تصلي ركعتين قبل الغداة ثم تصلي الغداة . وبقوله ( عليه السلام ) في خبر ( 2 ) ابن بكير
المتقدم : فإذا مضت عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت . فإن لفظة ( ثم )
للتراخي .
وفي الكل نظر : أما الاطلاق فلأنه يتعين تقييده بما تقدم ، وبه يجب الخروج عن
الأصل .
وأما خبر ابن عبد الخالق : فهو لا يدل إلا على جواز الفصل بمقدار ركعتي
النافلة ، وهذا المقدار من الفصل لا ينافي مع المقاربة المعتبرة ، لأنها أعم من المبادرة ،
وبذلك يظهر وجه جواز الفصل بمقدار الأذان والإقامة وانتظار الجماعة والذهاب إلى
مكان الصلاة إذا كانا غير منافيين للمقاربة .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 1 - من أبواب الاستحاضة حديث 15 .
( 2 ) الوسائل - باب 8 - من أبواب الحيض حديث 5 .