تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
وأما خبر ابن بكير : فلأن لفظة ( ثم ) لم توضع لإفادة لزوم الفصل بين مدخولها وما قبلها ، بل لتأخره عنه ، وعليه فيقيد اطلاقه بالنصوص المتقدمة . فتحصل : أن الأقوى وجوب معاقبة الصلاة للغسل . وأما معاقبتها للوضوء ، فعن الخلاف والمبسوط والسرائر والجامع والوسيلة والاصباح وجمهور المتأخرين إلا المصنف : وجوبها ، وفي طهارة الشيخ الأعظم : أنه المشهور ، وفي الجواهر : بل لا أجد فيه خلافا صريحا إلا من العلامة " رحمه الله " في المختلف ، وتبعه العلامة الطباطبائي في مصابيحه مدعيا أنه ظاهر الأكثر . واستدل للأول : بوجوب الاقتصار على مقدار الضرورة في تسويغ الحدث الواقع بعد الوضوء المخالف للأصل ، وبعدم ظهور الفرق بينه وبين الغسل ، وبما تضمن الأمر بالوضوء لكل صلاة إذ لو لم تقدح الفاصلة لم تجب إعادته . وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما عرفت من أن مقتضى اطلاق الأدلة عدم وجوب الاقتصار على مقدار الضرورة . وأما الثاني : فلأن عدم ظهور الفرق لا يكفي في ثبوت ما ثبت للغسل للوضوء ، بل يتوقف ذلك على اثبات عدم الفرق . وأما الثالث : فلأنه لم يعلم أن الوجه في الأمر بالوضوء لكل صلاة هو قدح الفاصلة ، فالأولى الاستدلال له . بما على الحلي في السرائر وهو بعض الأخبار المشتمل على لفظة ( عند ) بالتقريب المتقدم في الغسل ، والانكار عليه بعدم الوجدان كما وقع من بعضهم في غير محله ، إذ في خبر ابن جعفر المتقدم عن أخيه ( عليه السلام ) في القليلة : يجزؤها الوضوء عند كل صلاة . ويؤيده ما عن الخلاف من دعوى الاجماع عليه حيث قال : المستحاضة ومن به سلس البول يجب عليهما تجديد الوضوء عند كل صلاة - إلى أن قال - دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم - إلى أن قال - وذلك يقتضي أن تعقبه الصلاة .