شرح
وأما خبر ابن بكير : فلأن لفظة ( ثم ) لم توضع لإفادة لزوم الفصل بين مدخولها
وما قبلها ، بل لتأخره عنه ، وعليه فيقيد اطلاقه بالنصوص المتقدمة .
فتحصل : أن الأقوى وجوب معاقبة الصلاة للغسل .
وأما معاقبتها للوضوء ، فعن الخلاف والمبسوط والسرائر والجامع والوسيلة
والاصباح وجمهور المتأخرين إلا المصنف : وجوبها ، وفي طهارة الشيخ الأعظم : أنه
المشهور ، وفي الجواهر : بل لا أجد فيه خلافا صريحا إلا من العلامة " رحمه الله " في
المختلف ، وتبعه العلامة الطباطبائي في مصابيحه مدعيا أنه ظاهر الأكثر .
واستدل للأول : بوجوب الاقتصار على مقدار الضرورة في تسويغ الحدث
الواقع بعد الوضوء المخالف للأصل ، وبعدم ظهور الفرق بينه وبين الغسل ، وبما
تضمن الأمر بالوضوء لكل صلاة إذ لو لم تقدح الفاصلة لم تجب إعادته .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما عرفت من أن مقتضى اطلاق الأدلة عدم
وجوب الاقتصار على مقدار الضرورة .
وأما الثاني : فلأن عدم ظهور الفرق لا يكفي في ثبوت ما ثبت للغسل للوضوء ،
بل يتوقف ذلك على اثبات عدم الفرق .
وأما الثالث : فلأنه لم يعلم أن الوجه في الأمر بالوضوء لكل صلاة هو قدح
الفاصلة ، فالأولى الاستدلال له . بما على الحلي في السرائر وهو بعض الأخبار المشتمل
على لفظة ( عند ) بالتقريب المتقدم في الغسل ، والانكار عليه بعدم الوجدان كما وقع من
بعضهم في غير محله ، إذ في خبر ابن جعفر المتقدم عن أخيه ( عليه السلام ) في القليلة :
يجزؤها الوضوء عند كل صلاة . ويؤيده ما عن الخلاف من دعوى الاجماع عليه حيث
قال : المستحاضة ومن به سلس البول يجب عليهما تجديد الوضوء عند كل صلاة - إلى أن قال - دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم - إلى أن قال - وذلك يقتضي أن تعقبه الصلاة .