شرح
الظاهر من قوله عليه السلام : ( فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة وإن كان
من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ) هو الانحصار والتردد بين الأمرين لا غير ، ويؤيده فرض
السائل اختلاف القوابل في أنه دم حيض أو عذرة كما لا يخفى ، وحيث إن الصحيح
الثاني مطلق كما عرفت فلا وجه لدعوى جواز أن يكون طريق العلم بحيضية الدم
في مفروض الصحيحين نفي الاحتمال الآخر لا الانغماس ، بل لا تتم هذه الدعوى
حتى على فرض اختصاص الصحيحين بالصورة الأولى لظهور قوله عليه السلام :
( فإن خرج الكرسف منغمسا ) في طريقية الانغماس بنفسه لا لتلازمه مع شئ آخر ،
مع أنه لم تم ما ذكر من اختصاص الخبرين بما إذا علم التردد بين الأمرين لما بقي
دليل على الحكم بكونه دم العذرة إذا كان الدم مطوقا في القطنة لو لم ينحصر الاحتمال
فيهما كما لا يخفى .
فتحصل : أن الأقوى هو الحكم بأنه حيض مع الانغماس مطلقا كما هو
المنسوب إلى المشهور .
ثم إن الظاهر من النص والفتوى وجوب الاختبار المذكور ، وعليه فلو صلت
بدونه فهل تكون صلاتها باطلة وإن تبين بعد ذلك عدم كونه حيضا كما عن جماعة
التصريح به ، أو تكون صحيحة ، مع عدم الاخلال بسائر الشروط حتى قصد القربة .
أو تكون صحيحة في صورة الغفلة عن وجوب الاختبار كما عن شيخنا الأعظم رحمه
الله أو في صورة المعذورية فيه كما عن صاحب الجواهر رحمه الله وجوه وأقوال .
واستدل لعدم الصحة مطلقا ، بوجوه . الأول : إن الاختبار شرط للصلاة في الفرض ، وانتفاء المشروط بانتفاء شرطه
لا ينكر .
وفيه أن الظاهر من الخبرين أو وجوب الاختبار وجوب مقدمي لترتيب أثار