شرح
جريان هذا الأصل وعدم المعارض له يجري حتى مع العلم بوجود القرح أو الجرح ،
إذ ذلك لا يوجب العلم بكون الدم منه حتى لا تجري أصالة عدم كونه منه .
واستدل للسادس : بما في مرسل يونس فيمن رأت الدم يوما أو يومين وانقطع
من قوله ( عليه السلام ) : ليس من الحيض إنما كان من علة أما من قرحة في جوفها .
وأما من الجوف حيث لم يحكم بأنه استحاضة ، وأما في غير ذلك فالمرجع هي الغلبة .
وفيه : - مضافا إلى ما عرفت من عدم حجية الغلبة - أن المرسل وارد في مقام بيان دفع
احتمال الحيض خاصة .
ثم إن المحقق الهمداني رحمه الله اختار قولا يرجع إلى القول الخامس ، وهو
عدم الاعتناء مطلقا بشرط أن يكون منشأ سائر الاحتمالات وجود علة محققة مقتضية
لقذف الدم . واستدل له : ببناء العقلاء ، بدعوى أنك إذا راجعت العرف لا تكاد تجد
امرأة تعتني عند خروج الدم من فرجها ما لم تكن مجروحة أو مقروحة باحتمال كونه
غير الدم الطبيعي الذي تختص برؤيته النساء ، وبأصالة السلامة النافية لسائر
الاحتمالات القاضية بكونه الدم الأصلي الذي تقتضيه الطبيعة وجعلها سر البناء
العقلاء ولكن تقدم في مبحث الحيض عن التعرض لقاعدة الامكان وأدلتها ، أن هذا
أصل لا يثبت به كون الدم حيضا أو استحاضة فراجع .
نعم ما ذكره من بناء العقلاء لا اشكال فيه ، وإن شئت قلت : إن عليه السيرة
المستمرة القطعية الكاشفة عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) ، مع أن النصوص المتقدمة في المقام الأول تدل على الحكم بالاستحاضة ، بمجرد نفي الحيض ، ومقتضى اطلاقها
الحكم بها حتى مع احتمال غيرها .
نعم مع العلم بوجود علة يمكن دعوى عدم اطلاقها بنحو تشمل تلك الصورة لعدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ، فإن قلت : إنها ليست في مقام بيان حكم