شرح
في الحرمة ، بل في بعضها التصريح بالحرمة وعدم الجواز ، ونحوهما مما يكون ظاهرا في
ذلك ، ففي صحيح ( 1 ) زرارة : إذا كانت المرأة طامثا لا تجوز لها الصلاة . ففي صحيح
آخر : لذا دفقته - يعني الدم - حرمت عليها الصلاة . وفي ثالث : تحل الصلاة .
وبصحيح ( 2 ) خلف بن حماد المتقدم الوارد فيمن اشتبه حيضها بدم العذرة : فلتتق الله تعالى فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر
وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله تعالى ولتتوضأ ولتصل . فإنه
كالصريح في أن الأمر دائر بين المحذورين ، وأن المورد مما لا يمكن فيه الاحتياط .
ومعلوم أنه لو لم تكن الصلاة محرمة عليها ذاتا لكان الاحتياط في محله ، وبقوله ( عليه
السلام ) في خبر مسعدة : أما يخاف من يصلي على غير وضوء أن تأخذه الأرض خسفا .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه معارض بظاهر بعض معاقد الاجماعات
المشتملة على التعبير بلا تنعقد ونحوه وحيث إن المراد واحد ، وحمل الثاني على الأول
ليس بأولى من العكس ، فلا سبيل إلى الاستدلال به .
وأما الثاني : فلما عرفت في مقام ذكر الثمرة أن الاحتياط المطلق ممكن ويتحقق
بالفعل على القول بالحرمة الذاتية أيضا ، مع أنه لو سلم ذلك بما أن المراد بالاحتياط
حينئذ ليس هو الاحتياط المطلق ، فالأمر يدور بين حمله على إرادة الاحتياط من جهة ،
وبين حمله على إرادة الاحتياط بلحاظ الوطء ونحوه ، وليس الأول أولى من الثاني .
وأما الثالث : فلأن المحقق في محله كون العمل أيضا حراما ، وليس المحرم
خصوص العمل الجناني ، بل الجري على طبقه أيضا حرام . لاحظ ما ورد في المحرمات
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 39 - من أبواب الحيض حديث 1 .
( 2 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب الحيض حديث 1 .