شرح
أن يكون مراد القائلين بها عدم صحة صلاتها وصومها إذا كان مقصودها امتثال الأمر
التشريعي ، وصحتهما إذا أتت بهما بقصد العبادية الذاتية .
وأما الثمرة الثانية : فلأنه عند تردد الدم بين الحيض وغيره إذا أتت بالصلاة
بداعي الأمر الاحتمالي لا تحتمل حرمتها على القولين ، أما على القول بالحرمة
التشريعية فواضح ، وأما على القول بالحرمة الذاتية فلأنه إذا أتت بها لاحتمال الأمر
يكون قصدها الصلاة عن الأمر الشرعي متوقفا على وجود الأمر واقعا ، ومع عدمه
لا تكون الحائض قاصدة للصلاة عن أمرها ، وبعبارة أخرى : على فرض وجود الأمر
واقعا تكون قاصدة للصلاة بعنوان التخضع والتذلل ، وعلى فرض عدمه لا تكون
قاصدة لها كذلك ، فلا تحتمل المخالفة للحرمة كي لا تتمكن من الاحتياط لا فتدبر فإنه
دقيق .
فتحصل : أن الأقوى عدم ترتب ثمرة على الخلاف المذكور .
أدلة الطرفين
إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد استدل للحرمة الذاتية : بظهور أكثر معاقد الاجماعات المشتملة على الحرمة ونحوها في تلك ، وبنصوص ( 1 ) الاستظهار الدالة على وجوب ترك العبادة ، أو جوازه عند احتمال كونه حيضا ، وقد سماه في بعضها بالاحتياط ، فلو لم تكن حرمة الصلاة ذاتية كان الاحتياط فعلها برجاء المطلوبية ، ولم يكن الترك احتياطا ، وبأن موضوع الحرمة التشريعية التشريع القلبي لا العمل الجوارحي ، وظاهر النصوص أن موضوع الحرمة هو الثاني ، وبما تضمن من النصوص النهي عنها الظاهرهامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب الحيض .