شرح
القراءات ، وبذلك يرتفع التعارض .
وأما ما أورده الشيخ الأعظم رحمة الله عليه بعد تسليم جواز العمل بكل منهما :
من أن الحمل المزبور مستلزم لاستعمال اللفظ في معنيين ، لأن تعدد القراءة في
( يطهرن ) لا يوجب تعدد استعمال في ( لا تقربوهن ) ، فغير تام لما حققناه في محله من
أن الحرمة والكراهة كالوجوب والاستحباب خارجتان عن حريم الموضوع له
والمستعمل فيه ، وإنما تنتزعان من الترخيص في الفعل وعدمه ، مع أن القول يتعدد
الاستعمال في ( يطهرن ) مع وحدة الاستعمال في ( لا تقربوهن ) بعيد ، مع أنه يكفي في
دفع المعارضة احتمال التعدد كما لا يخفى .
فإن قلت : إنه بناء على قراءة التخفيف يتعارض الصدر والذيل وهو قوله
تعالى { فإذا تطهرن فأتوهن } وحمل التطهر على الطهر بدعوى أن تفعل يجئ بمعنى
فعل كتطعم وتبسم كما عن جامع المقاصد ، أو لكونه كناية عنه كما يجعل الأذان كناية
عن الوقت لعليته وفرعه عنده ، ليس بأولى من حمل الطهر على الحالة الحاصلة عقيب
الغسل ، كما أن حمل الأمر على الإباحة بالمعنى الأخص المقابل للحرمة والكراهة
خلاف ظاهر الكلام ، لأن الظاهر أن قوله تعالى { فإذا تطهرن } سيق لبيان مفهوم
{ حتى يطهرن } .
قلت : إنه من جهة كونه مسوقا لبيان مفهوم { حتى يطهرن } خصوصا بملاحظة التفريع ليس له مفهوم ، فدلالته على توقف الحلية على الغسل إن كانت فإنما
هي لظهور المقام في كونه تمام المفهوم ، ورفع اليد عن هذا الظهور لا يبعد أن يكون
أولى من التصرف في ( يطهرن ) ، وبذلك يظهر أن التعارض ليس بين المفهومين ، بل
إنما يكون بين المنطوقين .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب دلالة الآية على جواز الوطء قبل