شرح
وقوله تعالى ( 1 ) { يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا
تقربوهن حتى يطهرن فإن تطهرن فأتوهن . . . الخ } بناء على قراءة ( يطهرن )
بالتخفيف كما عن السبعة ، إذ الظاهر من الطهر هو ما يقابل الحيض كما تشهد به
موارد استعماله في الأخبار ، ويعضده ظهور قوله تعالى { فاعتزلوا النساء في
المحيض } في اختصاص الحرمة بحال الحيض ، نظرا إلى ظهور العطف في التفسير
والتأكيد ، وتعليل الأمر بالاعتزال بكونه أذى أي مؤذيا لقذارته كما عن أهل التفسير
المستفاد من تفريعه عليه ، ودعوى الحقيقة الشرعية في لفظة ( يطهرن ) كما ترى .
فإن قلت : إنه تعارض هذه القراءة ( يطهرن ) بالتشديد لظهور التطهير ،
في الغسل .
قلت : إن المستفاد من ارجاع الأئمة عليهم السلام أصحابهم إلى القرآن ،
واستفادة الأحكام من ظاهره في زمان كان المتداول بين الناس قراءة القرآن بإحدى
القراءات السبع ، جواز العمل بالقراءة المتعارفة بين الناس غير الخارجة عن
القراءات السبع ، فإذا اتفق القراء السبعة على قراءة يجوز العمل بها ، وحيث إن
السبعة قرأوا بالتخفيف فيجوز الاستدلال بتلك القراءة بخلاف قراءة التشديد ، فإنه
على فرض جواز القراءة به - بما أنه لم يثبت تواترها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ،
ولم يدل دليل على جواز العمل بكل ما ثبت جواز القراءة به - لا سبيل إلى الاستدلال
بها كي تعارض القراءة بالتخفيف .
ومنه يظهر ضعف ما عن المعتبر من حمل الأمر في قراءة التشديد على
الكراهة ، وإن كان ما ذكره رحمه الله تاما على فرض جواز العمل بكل واحدة من
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 223 .