شرح
وقد استدل لرجوعها إلى العادة باطلاق النصوص المرة بأخذ المستحاضة
مقدار عادتها غير المرسل ، وفيه : أنها مختصة بالعادة المعلومة وقتا ، إذا ليست هي متضمنة
لأخذها مقدار عادتها ، بل متضمنة لتحيضها أيام قرئها ، أو أيامها ، أو تلك الأيام ،
وظهورها فيما ذكرناه لا ينكر ، ودعوى : أنه لا يعقل الفرق بين نسيان العادة علمها أو
بعضها باطلاق اللفظ مندفعة بأن مثل هذا الحكم أي التحيض في أيام خاصة يتوقف
على العلم ، فكيف لا يعقل الفرق بين العلم والنسيان ؟
وأما الزمان الذي تتحيض فيه : فقد استدل لتعين جعل العدد في الأول بأن
عليها أن تتحيض في أول رؤية الدم ، فلا وجه لرجوعها عن ذلك وتركها العبادة
وقضاء ما تركته سابقا من العبادة .
وأورد عليه الشيخ الأعظم رحمه الله : بأنها قد لا تتحيض في أول رؤية الدم عمدا وجهلا ، مع
أن عدم الوجه في رجوعها عن ذلك لا يوجب الزامها بذلك وفيه :
أن الظاهر من أدلة التحيض في أول الرؤية أنه يتعين عليها أن تكلف ما تعمل
الحائض ، فما لم ينكشف خلاف ذلك بأن لم يصادف المتجاوز عن العشرة أمارة مرشدة
إلى كون المتجاوز حيضا ، لا وجه لرفع اليد عما ثبت عليها بمقتضى تكليفها الظاهري ،
وما ذكره بعض الأعاظم تأييدا للشيخ الأعظم رحمه الله : من أن اطلاق أدلة التخيير
يدل على جواز رجوعها عن ذلك مندفع بأن تلك الأدلة أما لا تشمل العشرة الأولى
فلا تدل على جواز رجوع ، وأما أن تشملها ، فغاية ما تدل عليه أن لها الخيار في جعل
العدد في العشرة التي تحيض فيها ، وعلى أي حال لا تدل على جواز الرجوع ، فالقول
بتعين جعل العدد في الأول هو الأظهر ، ومن ما ذكرناه يظهر مستند القول بالتخيير
وضعفه .
هذا إذا لم يكن تمييز ، ر ولا فتأخذ بما فيه الصفة لما عرفت آنفا من أن مرسلة