تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
هذا الطرف حتى يجري فيه الأصل ، فيتعارضان ، غاية الأمر بعد جريان الأصلين ومضي زمان الابتلاء بهما يقطع بمخالفته أحدهما للواقع ، ولا محذور في ذلك . وعليه : ففي المقام بما أن الحيض الذي علق عليه الأحكام لا علم به فلا علم بالتكليف الفعلي ، ولا بالملاك الفعلي التام ، فالعلم الاجمالي المزبور لا يكون منجزا ، فلا مانع من الرجوع إلى الأصول ، ففي الفرض أنها ترجع إلى استصحاب الطهر إلى الآن الأول من الأيام الثلاثة الباقية من الشهر ، وأما بعد ذلك فلا يمكن الرجوع إليه للعلم بحصول حيض وطهر في هذا الشهر ، والشك في بقاء كل منهما ، فإما أن لا يجري الاستصحاب فيهما أو يجريان ويتعارضان ويتساقطان على اختلاف المسلكين فترجع إلى البراءة . أقول فيما ذكروه نظر : أما أولا : فلأن العلم الاجمالي في التدريجات منجز في جميع الفروض حتى في الفرض المزبور ، لاستقلال العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بسلب القدرة عن النفس قبل مجئ وقته من غير فرق بين تفويت العبد أو المولى ، بما أن ترخيص المولى في ارتكاب كل طرف في ظرف الابتلاء به في الفرض ترخيص في توفيت الملاك الملزم ، وهو قبيح ، فهو مانع عن جريان الأصول كممانعة الترخيص في المعصية ، مع أن دعوى تعارض الأصل الجاري في أحد الطرفين في ظرف الابتلاء به مع الأصل الجاري في الطرف الآخر في الزمان المتأخر عند الابتلاء به قريبة جدا ، فالأقوى تنجز العلم الاجمالي المزبور . وأما ثانيا : فلأن أصالة عدم الحيض في نفسها لا تجري في حق المرأة وإن جرت بالنسبة إلى زوجها لتعارضها مع أصالة عدم الاستحاضة للعلم بأحدهما فتتساقطان ، فلا بد لها من الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ، ولكن قد عرفت في مبحث اعتبار التوالي جريان استصحاب عدم الحيض وعدم معارضته