شرح
باستصحاب عدم الاستحاضة ، فراجع ما حققناه في ذلك المبحث وعليه فينحصر الاشكال فيما ذكرناه أولا .
ثم إنه قد أورد على أصل الاستدلال باستلزام الاحتياط الحرج المنفي في
الشريعة ، وفيه : أن أدلة نفي الحرج إنما تدل على نفي كل حكم شخصي لزم منه
الحرج ، ولا يستلزم ذلك رفع تنجز العلم الاجمالي ، ولو لم يلزم من الاحتياط حرج
فتدبر .
فتحصل : أن الأظهر - بحسب القواعد - ما ذكره في محكي المبسوط والمعتبر
والارشاد ، ولكن هذا مع قطع النظر عن ما يستفاد من نصوص المقام ، وستعرف ما
تقتضيه ، ومنه يظهر ضعف هذا القول .
وأما المقام الثاني : فعن جملة من كتب المصنف والشهيدين والمحقق الثاني
وغيرهم ، بل عن الأكثر أو المشهور : أنها ترجع إلى عادتها فتتحيض بعددها مخيرة في
وضعها من الشهر حيث شاءت ، وعن الذكرى والبيان ، تقييد التخيير المزبور بعدم
الأمارة المفيدة للظن بموقع خاص ، وعن كشف اللثام : تعين الأول .
أقول : يقع الكلام أولا في مقدار تحيضها ، ثم في وقت التحيض ، أما الأول :
فالأظهر أنه لا يجب عليها الاحتياط في تمام الشهر لمرسلة ( 1 ) يونس الطويلة ، حيث إنها صريحة في حصر سنن المستحاضة في الأخذ بالعادة . والرجوع إلى التمييز . والعدد ،
فينتفي الاحتياط ، ولما دل على عدم وجوبه على المتحيرة الناسية للوقت والعدد ، فإنه
يدل بالفحوى على عدم وجوبه على الناسية للوقت ، خاصة إذ ذكر العدد لا يوجب
زيادة التكليف .
هامش
( 1 ) الفروع ج 1 ص 25 .