تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
بها ، فيستكشف أن هذه السنة مجعولة لمن لا تمييز لها ، ولا ينافيه التصريح بأن هذه السنة إنما تكون للمبتدئة ، وأن سنتها غير سنة الناسية وذات العادة ، لأنه يمكن أن يكون ذلك لأجل أن الغالب كون المبتدئة كذلك مع أن قوله صلى الله عليه وآله تحيض في كل شهر في علم الله ستة أيام الخ لا سيما بضميمة قول الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ثم مما يزيد هذا بيانا قوله لها : تحيضي ، وليس يكون التحيض إلا للمرأة التي تريد أن تكلف ما تعمل الحائض ، يدل على أن هذا الحكم من قبيل الأصول العلمية المجعولة للشاك التي هي المرجع عند فقد الأمارة ، وحينئذ فيتعين الالتزام بأنه ليس للمبتدئة الرجوع إلى العدد إلا بعد فقد التمييز ، وإلا فعليها الرجوع ، إليه لا طلاق ما دل على أمارية الصفات . وأما موثق سماعة ، فلفرض السائل فيه أنها لا تمييز لها ، لأنه المراد من قوله : لا تعرف أيام قرئها ، مع فرضها متبدئة ، لا ينافي ما اخترناه تبعا للمشهور . وأما موثقا ابن بكير ، فالنسبة بينهما وبين نصوص دليلة الصفات عموم من وجه ، ولا ظهرية تلك النصوص لا سيما مع غلبة تساوي الدم في المتبدئة كما تقدم ، تتقدم تلك مع أنه قد عرفت أن الحكم بالرجوع إلى العدد إنما يكون من قبيل الأصل ، يرجع إليه مع عدم الأمارة ، ونصوص الصفات تدل على أماريتها فتقدم لذلك ، مع أن دعوى : أن المتبادر من استمرار الدم استمرار ه على لون واحد غير بعيدة ، فهما أيضا مختصان بغير ذات التمييز . وأما ما ذكره شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله من أنه لو أغمض عن ذلك فتعارضت الموثقات مع أدلة التمييز بالعموم من وجه فيرجع إلى المرجحات ، مثل موافقة المشهور ومخالفة أبي حنيفة من الجمهور ، ومع الاغماض عن ذلك فالمرجع اطلاقات الحيض الصادق عرفا على الواجد للصفات ، والمسلوب عرفا عن فاقدها