شرح
أما الأولون فقد ذكروا في تقريب دلالته على البطلان وجهين :
أحدهما : إن المراد بالوقت في السؤال والجواب هو الأنجم المضروبة للأجرة ،
وأن المراد ب : لم تبلغ ، لم تبلغ الأجرة للمرأة ، فالمعنى أن المرأة إن ماتت بعد ادراك
الأنجم المضروبة قبل أخذ الأجرة فلورثتها تلك الأجرة . والمراد بالشرطية الثانية :
فإن لم تبلغ ذلك الوقت وبلغت . . . الخ ، أنها ماتت في أثناء الأجل المضروب قبل أخذ
الأجرة . وبقوله : فتعطى ورثتها . . . الخ ، استحقاق الورثة بالماضي دون المستقبل ولازم
ذلك هو الفساد .
ثانيهما : إن المراد بالوقت مدة أصل الإجارة ، بقرينة الانفاذ والانقضاء أو
الانتقاض على اختلاف النسخ . والمراد بالشرطية الأولى عدم بلوغ شئ من مدة
الإجارة ، بأن يكون زمان العقد منفصلا عن زمان المنفعة المملوكة بالعقد . وبقوله :
فلورثتها تلك الإجارة ، إن أمرها بيد الورثة ردا وامضاء . وبقوله في الثانية : فتعطي
ورثتها ، إن الورثة يستحقون من المرأة ما بلغت المرأة من النصف أو الثلث دون باقي
مدة الإجارة .
وأما القائلون بدلالته على الصحة فلهم أيضا تقريبان :
أحدهما : إن المراد بالوقت مدة الإجارة ، وبالشرطيتين عدم البلوغ رأسا ،
وعدم البلوغ بتمامه . وبقوله : فلورثتها تلك الإجارة ، قيام الورثة مقام مورثهم بأن تكون
اللام للاختصاص . وبقوله : فتعطي ورثتها ، هو دفع الأجرة بالنسبة إلى المنفعة الماضية
لا استحقاق هذا المقدار من الأجرة ، بل استحقاق فعلية الدفع بالمقدار المزبور .
فالشرطية الأولى ظاهرة في الصحة ، والثانية غير منافية لها .
الثاني : حمل الشرطيتين على الاجمال والتفصيل ، لا عدم البلوغ تماما أو رأسا .
والحق أن يقال : إنه لا اشكال في أن المراد بالوقت المدة المضروبة لدفع