شرح
وجميع هذه تصدق على الإقالة . فإن حل العقد بالتراضي بعد كونه أمرا اعتباريا ، وكل
من الطرفين يلتزم بعود ما انتقل إليه إلى صاحبه ويربط التزامه بالتزام الآخر يصدق
عليه العقد ، ومجرد التعبير بحل العقد لا ينافي ذلك . وحيث إنه يوجب صيرورة كل من
العوضين ملكا لمالكه الأول ، فيصدق عليه التجارة والمفروض أنه عن تراض . وحيث إنه قبل التصرف مال للمقيل ، وقد حققنا في كتاب البيع أنه يدل دليل السلطنة على
نفوذ التصرفات المتعلقة به كالبيع وغيره ، فهو أيضا دال على صحة الإقالة .
وربما يستدل لها - مضافا إلى ما ذكرناه - بوجوه أخر :
منها : أن حقيقة المعاقدة متقومة بالتزام الطرفين ، فمع رفع اليد عنه لا معاقدة
حقيقة . وفيه : أن عقد المتعاقدين حدوثا موضوع لاعتبار العقلاء والشارع بقاء وإن
ارتفع التزامها كما لا يخفى .
ومنها : النصوص الخاصة : وفيه : إنها ما بين ما هو مختص بالبيع ، كخبر ابن حمزة
عن مولانا الصادق عليه السلام : أيما عبدا قال مسلما في بيع أقاله الله عثرته يوم
القيامة ( 1 ) ومرسل الصدوق عنه عليه السلام : أيما مسلم أقال مسلما ندامة في البيع ( 2 )
الخ ونحوهما غيرهما .
وبين ما هو ضعيف السند ، كمرسل الجعفري : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله لم يأذن لحكيم بن حزام في التجارة حتى ضمن له إقالة النادم ( 3 ) فإنه وإن كان
شاملا للإجارة أيضا فإنها تجارة ، لكنه ضعيف السند للارسال .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 3 - من أبواب آداب التجارة حديث 2 .
( 2 ) الوسائل باب 3 - من أبواب آداب التجارة حديث 4 .
( 3 ) الوسائل باب 3 - من أبواب آداب التجارة حديث 1 .