وليس لصاحب النهر تحويله إلا بإذن صاحب الرحى المنصوبة عليه
شرح
إن لنا ضياعا ولها حدود ولنا الدواب فيها مراعي ، وللرجل منا غنم وإبل ويحتاج إلى
تلك المراعي لإبله وغنمه ، أيحل له أن يحمي المراعي لحاجته إليها ؟ فقال عليه السلام :
إذا كان الأرض أرضه فله أن يحمي ويصير ذلك إلى ما يحتاج إليه ، قال وقلت له :
الرجل يبيع المراعي ؟ فقال عليه السلام : إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس ( 1 ) .
وعليهما يحمل اطلاق خبر موسى بن إبراهيم عن أبي الحسن عليه السلام عن
بيع الكلأ والمرعى ، فقال عليه السلام : لا بأس به ، وقد حمى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم النقيع لخيل المسلمين ( 2 ) .
الرابعة : ( وليس لصاحب النهر تحويله إلا بإذن صاحب الرحى المنصوبة
عليه بإذنه ) ، لصحيح محمد بن الحسن ، كتبت إلى أبي محمد عليه السلام : رجل كانت
له رحى على نهر قرية والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء
وفي غير هذا النهر ويبطل هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقع عليه السلام : يتقي الله
ويعمل في ذلك بالمعروف لا يضر أخاه المؤمن ( 3 ) .
ومقتضى اطلاق النص شمول الحكم لما إذا كان نصب الرحى عليه بسبب
لازم من صلح أو غيره ، أم كان بسبب جائز كالإذن ، وبه أفتى المحقق القمي ره في
جامع الشتات . ولكن قيده الحلي في محكي السرائر بما إذا كان نصب الرحى على النهر
بأمر حق واجب على صاحبه ، وفي الرياض : وهذا هو الأقوى ، بناء على القول الآخر
الذي ذهب إليه أصحابنا من ترجيح أدلة السلطنة على أدلة نفي الضرر . وفيه : أنه
تقييد للاطلاق بلا مقيد .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 22 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث 1 .
( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب احياء الموات حديث 3 .
( 3 ) الوسائل باب 15 من أبواب احياء الموات حديث 1 .